محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة النساء في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة النساء

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿يُرِيدُ الله أن يخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ : يريد الله أن ييسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولاً لحرّة. ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعيفا﴾ يقول : يسر ذلك عليكم إذا كنتم غير مستطيعي الطول للحرائر، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات، عند خوفكم العنت على أنفسكم، ولم تجدوا طولاً لحرة لئلا تزنوا، لقلة صبركم على ترك جماع النساء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يُرِيدُ اللّهُ أنْ يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ في نكاح الأمة، وفي كلّ شيء فيه يسر.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا﴾ قال : في أمر الجماع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا﴾ قال : في أمر النساء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا﴾ قال : في أمور النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿يُرِيدُ اللّهُ أنْ يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ قال : رخص لكم في نكاح هؤلاء الإماء حين اضطرّوا إليهنّ، ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعيفا﴾ قال : لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد حرّة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أو قياس. وإذ كان ذلك كذلك كان داخلا في"الذين يتبعون الشهوات" اليهود، والنصارى، والزناة، وكل متبع باطلا. لأن كل متَّبع ما نهاه الله عنه، فمتبع شهوة نفسه. فإذ كان ذلك بتأويل الآية أولى، وجبتُ صحة ما اخترنا من القول في تأويل ذلك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"يريد الله أن يخفف عنكم"، يريد الله أن يُيسر عليكم، (١) بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولا لحرة ="وخلق الإنسان ضعيفًا"، يقول: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مستطيعي الطوْل للحرائر، لأنكم خُلِقتم ضعفاء عجزةً عن ترك جماع النساء، قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات عند خوفكم العَنَت على أنفسكم، ولم تجدُوا طولا لحرة، لئلا تزنوا، لقلّة صبركم على ترك جماع النساء.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩١٣٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يريد الله أن يخفف عنكم" في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يُسر.
٩١٣٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا
(١) انظر تفسير"التخفيف" فيما سلف ٦: ٥٧٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أي : في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، ولهذا أباح [ نكاح ](١) الإماء بشروطه، كما قال مجاهد وغيره :﴿خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ فناسبه(٢) التخفيف ؛ لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل [ الأحمسي ](٣) حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ أي : في أمر النساء، وقال وكيع : يذهب عقله عندهن.
وقال موسى الكليم عليه الصلاة والسلام(٤) لنبينا صلوات الله وسلامه(٥) عليه ليلة الإسراء حِينَ مر عليه راجعا من عند سدْرة المنتهى، فقال له : ماذا فرض عليكم(٦) ؟ فقال :" أمرني بخمسين
صلاة في كل يوم وليلة " (٧) فقال له : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت الناس(٨) قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا، فرجع فوضع عشرا، ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسًا [ قال الله عز وجل :" هن خمس وهن خمسون، الحسنة بعشر أمثالها " ](٩) الحديث.
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "فيناسبه"..
٣ زيادة من جـ، أ..
٤ في جـ، أ: "والتسليم"..
٥ في أ: "لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم"..
٦ في جـ، أ: "عليك ربك"..
٧ في ر: "أمرني بخمسين اليوم والليلة" وفي جـ، أ: "أمرني بخمسين صلاة في اليوم والليلة"..
٨ في أ: "الناس من"..
٩ زيادة من جـ، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أي : بسهولة ما أمركم به و [ ما ] نهاكم عنه، ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضيه حاجتكم، كالميتة والدم ونحوهما للمضطر، وكتزوج الأمة للحر بتلك الشروط السابقة. وذلك لرحمته التامة وإحسانه الشامل، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه، ضعف البنية، وضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر، فناسب ذلك أن يخفف الله عنه، ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: توبة تلم شعثكم، وتجمع متفرقكم، وتقرب بعيدكم.
﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ أي: يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم، ويعبدون أهواءهم، من أصناف الكفرة والعاصين، المقدمين لأهوائهم على طاعة ربهم، فهؤلاء يريدون ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ أي: [أن] تنحرفوا عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين.
يريدون أن يصرفوكم عن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان، وعن التزام حدود من السعادة كلها في امتثال أوامره، إلى مَنْ الشقاوةُ كلها في اتباعه. فإذا عرفتم أن الله تعالى يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء، فاختاروا لأنفسكم أوْلى الداعيين، وتخيّروا أحسن الطريقتين.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أي: بسهولة ما أمركم به و [ما] نهاكم عنه، ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضيه حاجتكم، كالميتة والدم ونحوهما للمضطر، وكتزوج الأمة للحر بتلك الشروط السابقة. وذلك لرحمته التامة وإحسانه الشامل، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه، ضعف البنية، وضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر، فناسب ذلك أن يخفف الله عنه، ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

قبلنا. قال أبو جعفر: وهذا غلط لأنه قد يكون المعنى ويبيّن لكم أمر من قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه، وقد يكون يبيّن لكم كما بيّن لمن قبلكم من الأنبياء ولا يومى به إلى هذا بعينه.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ابتداء وخبر وأن في موضع نصب بيريد وكذا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ. وَخُلِقَ الْإِنْسانُ اسم ما لم يسمّ فاعله «١». ضَعِيفاً على الحال. ومعناه أنّ هواه يستميله وشهوته وغضبه يستخفّانه وهذا أشدّ الضعف فاحتاج إلى التخفيف.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ أي بالظلم ويدخل في هذا القمار وكلّ ما نهي عنه. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ «٢» هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون تِجارَةً بالنصب. وهو اختيار أبي عبيد. قال أبو جعفر: النصب بعيد من جهة المعنى والإعراب. فأما المعنى فإن هذه التجارة الموصوفة ليس فيها أكل الأموال بالباطل فيكون النصب، وأما الإعراب فيوجب الرفع لأن «أن» هاهنا في موضع نصب لأنها استثناء ليس من الأول «وتكون» صلتها، والعرب تستعملها هاهنا بمعنى وقع فيقولون: جاءني القوم إلّا أن يكون زيد ولا يكاد النصب يعرف. وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ نهي: إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً أي فبرحمته نهاكم عن هذا ومنع بعضكم من بعض.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٠]

وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠)
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي من يقتل نفسه، ويجوز أن يكون المعنى من يفعل شيئا مما تقدّم النهي عنه. فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً حذفت الضمة من الياء لثقلها. وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً اسم كان وخبرها.

[سورة النساء (٤) : آية ٣١]

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (٣١)
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ جمع كبيرة وهمز الجمع لالتقاء الساكنين ولم يكن للياء
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٢٥).
(٢) انظر تيسير الداني ٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
قال الحسن البصري: هو أنّه خُلِق من ماء مهين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٩٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٩١.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: في أمر النساء لا يصبر عنهن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٩٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٩١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، لا يصبر عن النكاح، ويضعف عن تركه، فلذلك أُحِلَّ لهم تزويج الولائد؛ لئلا يزنوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٨.
٤
قال محمد بن يزيد بن خنيس المكي: سمعتُ سفيان الثوري سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ ما ضعفه؟ قال: المرأة تَمُرُّ بالرجل فلا يملك نفسَه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأيُّ شيءٍ أضعفُ مِن هذا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٦٨.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: لو لم يُرَخَّص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد حُرَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بضعف الإنسان في قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنه لا يصبر عن النساء. وهذا قول طاووس، ومقاتل، وغيرهما. وثانيها: أنه خُلِقَ من ماء مهين. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنّه ضعف عزمه عن قهر الهوى. وهذا القول نقله ابن القيم عن الزجاج. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج. وذَهَبَ ابنُ القيم (١/٢٧٣) استنادًا إلى عموم اللفظ، ودلالة العقل إلى أنّ ضعْفَ الإنسان يعمّ هذا كله، فقال: «الصواب أنّ ضعفه يعم هذا كله، وضعفه أعظمُ من هذا وأكثر؛ فإنه ضعيف البنية، ضعيف القوة، ضعيف الإرادة، ضعيف العلم، ضعيف الصبر، والآفات إليه مع هذا الضعف أسرع من السيل في صيب الحدور، فبالاضطرار لا بُدَّ له من حافظ معين يقويه، ويعينه، وينصره، ويساعده، فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، يقول: في نكاح الأَمَة، وفي كل شيء فيه يُسْرٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢٥، وابن المنذر ٢‏/‏٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ إذ رَخَّص في تزويج الأمة لِمَن لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، وذلك قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٨.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، قال: رخص لكم في نكاح الإماء حين اضطروا إليهن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٢٤) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾: يريد الله أن يُيسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طَوْلًا لِحُرَّة، ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ يقول: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مستطيعي الطوْل للحرائر؛ لأنكم خُلِقتم ضعفاء عجزةً عن ترْك جماع النساء، قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات عند خوفكم العَنَت على أنفسكم، ولم تجدُوا طَوْلًا لِحُرَّة؛ لئلا تزنوا، لقلّة صبركم على ترْك جماع النساء».
٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق مَعْمَر، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء، قال وكيع: يذهب عقلُه عندهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥٤، وابن جرير ٦/ ٦٢٥، وابن المنذر ٢/ ٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٦ من طريق وكيع عن ابن طاووس، لذا انفرد بحكاية قول وكيع.
١٠
عن طاووس بن كيسان -من طريق سفيان، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢٥.
١١
عن طاووس بن كيسان، في قوله: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: إذا نظر إلى النساء لم يصبر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الخرائطي في اعتلال القلوب.

آثار متعلقة بالآيات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هُنَّ خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم﴾. والثانية: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾. والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا﴾. والرابعة: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١)﴾. والخامسة: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [٤٠]. والسادسة: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله﴾ الآية [١١٠]. والسابعة: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾ الآية [٤٨]. والثامنة:﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿غفورا رحيما (١٥٢)﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٠-٦٦١، والبيهقي في الشعب (٧١٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في التوبة.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة النساء

٣٤ وقفةً في هذه الآية

  • آية (وخلق اﻹنسان ضعيفا)سيقت في إباحة نكاح الرجل للأمة عند حاجته؛لكونه ضعيفا أمام النساء،قاله كثير من المفسرين،وهذا القول لا يسر أهل الشهوات!!

    — سعود الشريم

  • من مكانة النساء في اﻹسلام حفظهن وحمايتهن من أولي الشهوات المتربصين(وخلق اﻹنسان ضعيفا)قال بعض المفسرين: يعني أنه ضعيف أمام النساء ويفتتن بهن.

    — سعود الشريم

  • قال الله ﷻ {وخلق الإنسان ضعيفا فيا ضعيف الخلق مالك حول ولا قوه الا بربك فاقترب منه

    — نايف القصير

  • '' وخلق الإنسان ضعيفا ''  احذر أن تغرق في بحر القوة

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ يُدرك الإنسان ضعفه عندما تمضي عليه أقدار الله ولا يستطيع ردها. لاحول لنا ولا قوة إلا بك يا الله

    — روائع القرآن

  •     كيف يرى من يرى مشقة في أمر الله ويتفوه بكلام يشكو جهد الأوامر وكيف يظن أن في غير شرعة الله فسحة ومستراح والخالق يقول "يريد الله أن يخفف عنكم".

    — ابو حمزة الكناني

  •     ﴿وخُلق الإنسان ضعيفا﴾ ضعف من جميع الوجوه: ضعف البنية والإرادة والعزيمة والإيمان والصبر فناسب ذلك أن يخفف ﷲ عنه ضعفه.

    — تفسير السعدي

  •    قال الرس عني الحنبلي في تفسير قوله تعالى: { وخُلِق الإنسان ضعيفاً } :قال ابن عباس وجمهور المفسِّرين: لا يصبر عن النساء، وعلى مشاق الطاعات.

    — خباب مروان الحمد

  •   ﴿وخُلق الإنسان ضعيفا﴾ ضعفُه يحيط به من كل اتجاه صحته قوته ثباته رزقه كل شؤونه إن لم تكن من الله، فلا تكون أبدا فلا حول ولا قوة لنا إلا به 

    — نوال العيد

  • سئل سفيان الثوري عن قوله تعالى: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر بالرجل، فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها؛ فأي شيء أضعف من هذا؟

    — حلية الأولياء

  • ضعف الرجل بين في أمر النساء؛ ولذا لما ذكر النكاح والشهوة والإحصان وحد الزنا في سورة النساء؛ ختمها بقوله: ﱸ فعلى المتعفف الخائف على دينه أن لا يستهين بأمرهن، ولا يدنو من فتنتهن؛ ثقة برجولته، وتمام عقله، وكمال عفته! فكم من متعثر غرته التجربة، وغره بالله الغرور!

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ ضعف من جميع الوجوه:ضعف البنية والإرادة والعزيمة والإيمان والصبر،فناسب ذلك أن يخفف الله عنه ضعفه السعدي

    — محاسن التاويل

و٢٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(28) And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال