كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ؛ أي في نكاحِ الأَمَةِ إذا لم تجدوا طَوْلَ الحرَّةِ، وفي كلِّ أحكامِ الشَّرع. وَقِيْلَ : معناهُ : يريدُ الله لِيُسَهِّلَ عليكُم فيضعَ أوزارَكم ويَحُطَّ ذنوبَكم، ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ ؛ أي أسِيْراً للشهوة، وقِيْلَ : ضَعِيفاً في كلِّ شيء
وقال طاوُوس والكلبيُّ :(مَعْنَاهُ لاَ يَصبْرُ عَلَى النِّسَاءِ، لَيْسَ يَكُونُ الإنْسَانُ فِي شَيْءٍ أضْعَفَ مِنْهُ فِي أمْرِ النِّسَاءِ). وقال سعيدُ بن المسيَّب :(مَا آيَسَ الشَّيْطَانُ مِنْ ابْنِ آدَمَ إلاَّ أتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، وَقَدْ أتَى عَلَيَّ ثَمَانُونَ سَنَةً وَذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيَّ، وَأنَا أخْوَفُ مَا أخَافُ عَلَى فِتْنَةِ النِّسَاءِ). وقال عبادةُ بن الصَّامت :(ألاَ تَرَوْنِي مَا آكُلُ إلاَّ مَا لُوِّقَ لِي - أي لُيِّنَ وَسُخِّنَ - وَلاَ أقُومُ إلاَّ مَا قَدْ مَاتَ صَاحِبي - يَعْنَي ذكَرَهُ - وَمَا يَسُرُّنِي أنِّي خَلَوْتَ بامْرَأةٍ لاَ تَحِلُّ لِي مَخَافَةَ أنْ يَأْتِيَنِي الشَّيْطَانُ فَيُحَرِّكُهَ عَلَيَّ ؛ أنَّهُ لاَ سَمْعَ لَهُ وَلاَ بَصَرَ).
وقال الحسنُ :(مَعْنَى ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ أيْ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ مَهِيْنٍ). وقال ابنُ كَيْسَانَ :(مَعْنَاهُ : تَسْتَمِيْلُهُ شَهْوَتُهُ وَيَسْتَلِيْنُهُ خَوْفُهُ وَحُزْنُهُ). قال ابنُ عبَّاس :(ثَمَانِي آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ؛ هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ :﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾[النساء: ٢٦] ؛ ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾[النساء: ٢٧]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ؛ ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾[النساء: ٣١] ؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾[النساء: ٤٠] ؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾[النساء: ٤٨] ؛ ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾[النساء: ١١٠] ؛ ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ﴾[النساء: ١٤٧] ؛ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾[النساء: ١٥٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى