الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ﴾ : في هذه الجملة احتمالان أحدهما : وهو الأصحُّ أنها مستأنفة لا محل لها من الإِعراب. والثاني : أنها حالٌ من قوله :﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ﴾ العامل فيها " يريد " أي : واللهُ يريدُ أن يتوبَ عليكم يريد أن يخفف عنكم. وفي هذا الإِعرابِ نظرٌ من وجهين، أحدُهما : أنه يؤدِّي إلى الفصل بين الحال وبين عاملها بجملةٍ معطوفة على جملةِ العامل في الحال ضِمْنَ تلك الجملة المعطوف عليها، والجملةُ المعطوفة وهي " ويريد الذين يتبعون " جملةٌ أجنبية من الحال وعامِلها. والثاني : أن الفعل الذي وقع حالاً رفع الاسم الظاهرَ فوقعَ الربطُ بالظاهر، لأنَّ " يريد " رفَعَ اسم الله/ وكان من حقه أن يرفع ضميرَه، والربطُ بالظاهر إنما وقع في الجملة الواقعة خبراً أو صلة، أما الواقعةُ حالاً وصفةً فلا، إلا أَنْ يَرِدَ به سماع، ويصير هذا الإِعراب نظيرَ :" بكر يخرج يضربُ بكر خالداً ". ولم يذكر مفعولَ التخفيف فهو محذوفٌ فقيل : تقديرُه : يخفف عنكم تكليفَ النظرِ وإزالةَ الحيرة. وقيل : إثمَ ما ترتكبون.
قوله :" ضعيفاً " في نصبه أربعة أوجه، الأظهر : أنه حال من " الإِنسان " وهي حال مؤكدة. الثاني : أنه تمييز قالوا : لأنه يَصْلُح لدخول " مِنْ " وهذا غلط. الثالث : أنه على حذف حرف الجر، والأصل : خُلِق من شيء ضعيف أي : من ماء مهين أو من نطفة، فلما حُذف الموصوف وحرف الجر وَصَل الفعل إليه بنفسه فنصبه. والرابع : وإليه أشار ابن عطية أنه منصوبٌ على أنه مفعول ثان ب " خلق "، قالوا : ويَصِحُّ أن يكون " خُلِق " بمعنى " جُعِل " فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى مفعولين، فيكون قوله " ضعيفاً " مفعولاً ثانياً، وهذا الذي ذكره غريبٌ لم نرهم نصُّوا على أن " خلق " يكون ك " جعل " فيتعدى لاثنين مع حَصْرهم للأفعال المتعدية لاثنين، بل رأيناهم يقولون : إن " جعل " إذا كانت بمعنى " خلق " تَعَدَّتْ لواحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى