روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ أي في التكليف في أمر النساء والنكاح بإباحة نكاح الإماء قاله طاوس ومجاهد وقيل : يخفف في التكليف على العموم فإنه تعالى خفف عن هذه الأمة ما لم يخفف عن غيرها من الأمم الماضية، وقيل : يخفف بقبول التوبة والتوفيق لها، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ أي في أمر النساء لا يصبر عنهن قاله طاوس وفي الخبر :«لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيماً غالباً » وقيل : يستميله هواه وشهوته ويستشيطه خوفه وحزنه، وقيل : عاجز عن مخالفة الهوى وتحمل مشاق الطاعة، وقيل : ضعيف الرأي لا يدرك الأسرار والحكم إلا بنور إلهي. وعن الحسن رضي الله تعالى عنه أن المراد ضعيف الخلقة يؤلمه أدنى حادث نزل به، ولا يخفى ضعف مساعدة المقام لهما فإن الجملة اعتراض تذييلي مسوق لتقرير ما قبله من التخفيف بالرخصة في نكاح الإماء، وليس لضعف الرأي ولا لضعف البنية مدخل في ذلك، وكونه إشارة إلى تجهيل المجوس في قياسهم على أول القولين ليس بشيء، ونصب ( ضعيفاً ) على الحال وقيل : على التمييز، وقيل : على نزع الخافض أي من ضعيف وأريد به الطين أو النطفة، وكلاهما(١) كما ترى، وقرأ ابن عباس ﴿وَخُلِقَ الإنسان﴾ على البناء للفاعل والضمير لله عز وجل. وأخرج البيهقي في «الشعب » عنه أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، الأولى :﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذين مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦] والثانية :﴿والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] إلى آخرها، والثالثة :﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ إلى آخرها، والرابعة :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء: ٣١] والخامسة :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] والسادسة :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: ١١٠] والسابعة :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ إلى آخرها، والثامنة :﴿والذين ءامَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] الآية. .
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ أثقال العبودية في مقام المشاهدة، أو أثقال النفس بفتح باب الاستلذاذ بالعبادة بعد الصبر عليها ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٢٨] عن حمل واردات الغيب وسطوات المشاهدة فلا يستطيع حمل ذلك إلا بتأييد إلهي، أو ضعيفاً لا يطيق الحجاب عن محبوبه لحظة ؛ ولا يصبر عن مطلوبه ساعة لكمال شوقه ومزيد غرامه :
وكان الشبلي قدس سره يقول : إلهي لا معك قرار ولا منك فرار المستغاث بك إليك.
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ أثقال العبودية في مقام المشاهدة، أو أثقال النفس بفتح باب الاستلذاذ بالعبادة بعد الصبر عليها ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٢٨] عن حمل واردات الغيب وسطوات المشاهدة فلا يستطيع حمل ذلك إلا بتأييد إلهي، أو ضعيفاً لا يطيق الحجاب عن محبوبه لحظة ؛ ولا يصبر عن مطلوبه ساعة لكمال شوقه ومزيد غرامه :
| والصبر يحمد في المواطن كلها | إلا عليك فإنه مذموم |
١ - أي القولين اهـ منه..