اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقوله :﴿فمنهم من آمن به﴾، الضميرُ في به عَائِدٌ على " إبراهيم " أوْ على " القرآن " أوْ على الرَّسُولِ - عليه الصلاة والسلام -، أوْ عَلَى ما أُوتيه إبراهيم - عليه السلام - فإنْ عَادَ إلى مُحَمدٍ، فالمرادُ بالذين آمنُوا به، الذين أُوتُوا الكتابَ ؛ آمن بعضُهم كعبدِ اللَّهِ بنِ سلام، وأصْحَابه، وبَقِيَ بعضهم على الكُفْرِ والإنْكارِ، وكذلك إنْ عادَ إلَى مَا أُوتِيه إبراهيم - علّيه السلام - قال السديُّ(١) : الهاءُ في " بِهِ " و " عنه " رَاجِعَةٌ إلى إبْرَاهِيم، وذلك أنَّهُ زَرَعَ ذَاتَ سَنَة، وزرع الناسُ [ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ](٢) فَهَلَكَ زَرْعُ الناسِ، وَزَكَا زَرْعُ إبْراهيمَ - عليه السلامِ - فاحتاج الناسُ إلَيْه، فكان يقولُ :" من آمن بي أعطيته " فمن آمَنَ، أعْطَاهُ مِنْه، [ وَمَنْ لَمْ يُؤمِنْ، منعه مِنْه ](٣)، وإنْ عاد إلى القُرْآنِ، فالمعنى : أنَّ الأنبياءَ - عليهم الصلاة والسلام - وأتْباعَهمُ معهم، صَدَّقُوا بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به، وقال آخُرون(٤) : المرادُ [ أنَّ ](٥) أولئِكَ الأنبياءَ مع ما خُصُّوا به مِنَ النُّبوةِ، والمُلْكِ، جَرَتْ عادَةُ أممِهمْ : أنْ آمَنَ بعضُهم، وكَفَرَ بعضُهم، فَلاَ تَتَعَجَّب يا محمدُ، مِنْ أمتِكَ، فإنَّ أحْواَلَ جَميعِ الأمَمِ هكذا، وذلك تَسْلِيةٌ له - عليه السلام -.
قوله :﴿ومنهم من صد عنه﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " صَدَّ " بفتح الصَّادِ، وقرأ ابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ، وعكرمةُ(٦) :" صُدًّ " بضمها، وقرأ أبُو رَجَاء(٧)، وأبو الجَوْزَاءِ : بِكَسْرِهَا، وكلتا القِرَاءتين على البِنَاء للمفعولِ، إلا أنَّ المضاعَفَ الثُّلاثِيَّ، كالمعْتَلِّ العَيْنِ منه، فيجوزُ في أوله ثلاثُ لغاتٍ، إخْلاَصُ الضَّمِّ، وإخلاصُ الكَسْرِ، والإشمامُ.
قوله :﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾، أيْ : كَفَى بجهنَّمَ [ في ](٨) عذابِ الكُفَّارِ سعيراً والسَّعيرُ : الوقودُ، وهو تَمْيِِيزٌ، فإنْ كان بِمَعْنَى التهابٍ واحْتِرَاقٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ، أي : كَفَى بسعيرِ جَهَنَّمَ سَعِيراً ؛ لأنَّ تَوَقُّدَهَا، والتِهَابَهَا لَيْسَ إيَّاهَا، وإنْ كان بمعنى : مُسَعَّرِ(٩)، فلا يَحْتَاجُ إلى حَذْفٍ.
١ ينظر: تفسير البغوي ١/٤٤..
٢ سقط في أ..
٣ سقط في ب..
٤ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٠٧..
٥ سقط في ب..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٦٨، والبحر المحيط ٣/٢٨٥، ونسبها أيضا إلى ابن جبير وابن يعمر والجحدري، وينظر: الدر المصون ٢/٣٧٧..
٧ وقرأ بها أبي.
ينظر: البحر المحيط ٣/٣٨٥، والدر المصون ٢/٣٧٧..

٨ سقط في ب..
٩ في ب: سعر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى