روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي من جنس هؤلاء الحاسدين وآبائهم ﴿مَنْ ءامَنَ بِهِ﴾ أي بما أوتي آل إبراهيم ﴿وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ﴾ أي أعرض ﴿عَنْهُ﴾ ولم يؤمن به وهذا في رأي حكاية لما صدر عن أسلافهم عقيب وقوع المحكي من غير أن يكون له دخل في الإلزام، وقيل : له دخل في ذلك ببيان أن الحسد لو لم يكن قبيحاً لأجمع عليه أسلافهم فلم يؤمن منهم أحد كما أجمعوهم عليه فلم يؤمن أحد منهم، وليس بشيء، وقيل : معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر، ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك فضمير ﴿بِهِ﴾ و ﴿عَنْهُ﴾ على هذا لإبراهيم، وفيه تسلية له عليه الصلاة والسلام ورجوع الضميرين لمحمد ﷺ وجعل الكلام متفرعاً على قوله تعالى :﴿يَأَيُّهَا الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ [النساء: ٤٧] أو على قوله سبحانه :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين﴾ الخ في غاية البعد، وكذا جعل الضميرين لما ذكر من حديث آل إبراهيم ﴿وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ أي ناراً مسعرة موقدة إيقاداً شديداً أي إن انصرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم في العقبى.