البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه﴾ أي : من آل إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من كفر كقوله :﴿فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون﴾ قاله السدي : أو فمن آل إبراهيم من آمن بالكتاب، أو فمن اليهود المخاطبين بقوله :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا﴾ من آمن به أي بالقرآن، وهو المأمور بالإيمان به في قوله : بما نزلنا قاله مجاهد، ومقاتل، والفراء، والجمهور ولذلك ارتفع الطمس ولم يقع.
أو فمن اليهود من آمن بالفضل الذي أوتيه الرسول ﷺ أو العرب على ما تقدّم.
أو فمن اليهود من آمن به، أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم.
أو فمن اليهود من آمن برسول الله، ومنهم مَنْ أنكر نبوّته.
والظاهر أنه تعالى لما أنكر على اليهود حسدهم الناس على فضل الله الذي آتاهم، أتى بما بعده على سبيل الاستطراد والنظر والاستدلال عليهم بأنه لا ينبغي لكم أن تحسدوا فقد جاز أسلافكم من الشرف ما ينبغي أن لا تحسدوا أحداً.
وتضمنت هذه الآية تسلية الرسول ﷺ في كونهم يحسدونه ولا يتبعونه، فذكر أنَّهم أيضاً مع أسلافهم وأنبيائهم انقسموا إلى مؤمن وكافر، هذا وهم أسلافهم فكيف بنبي ليس هو منهم ؟.
وقرأ ابن مسعود وابن عباس، وابن جبير، وعكرمة، وابن يعمر، والجحدري : ومن صد عنه برفع الصاد مبنياً للمفعول.
وقرأ أبي وأبو الحوراء وأبو رجاء والحوقي، بكسر الصاد مبنياً للمفعول.
والمضاعف المدغم الثلاثي يجوز فيه إذا بني للمفعول ما جاز في باع إذا بني للمفعول، فتقول : حب زيد بالضم، وحب بالكسر.
ويجوز الاشمام.
والصد ليس مقابلاً للإيمان إلا من حيث المعنى، وكان المعنى والله أعلم : فمنهم من آمن به واتبعه، ومنهم من كذب به وصد عنه.
﴿وكفى بجهنم سعيراً﴾ أي احتراقاً والتهاباً أي لمن صدّ عنه.
وسعيراً يميز وهو شدة توقد النار.
والتقدير : وكفى بسعير جهنم سعيراً، وهو كناية عن شدة العذاب والعقوبة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أنواعاً من الفصاحة والبيان والبديع.
الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين.
والخطاب العام ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء الرسول ﷺ ابن صوريا وكعباً وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان حسب ما في سبب النزول.
والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوهاً، في قول من قال : هو الصرف عن الحق، وفي : ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب.
والطباق في : فنردّها على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي : من آمن ومن صدّ، وهذا طباق معنوي.
والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت.
والتكرار في : يغفر، وفي : لفظ الجلالة، وفي : لفظ الناس، وفي : آتينا وآتيناهم، وفي : فمنهم ومنهم، وفي : جلودهم وجلوداً، وفي : سندخلهم وندخلهم.
والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر، وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى.
والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر كيف يفترون.
وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاماً أنهم مستمرون على ذلك.
والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم لهم نصيب وفي : أم يحسدون.
والإشارة في : أولئك الذين.
والتقسيم في : فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه.
والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس نقيراً عرض بشدة بخلهم.
وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع.
والكثرة في : سوف نصليهم ناراً.
والاختصاص في : عزيزاً حكيماً.
والحذف في : مواضع.
أو فمن اليهود من آمن بالفضل الذي أوتيه الرسول ﷺ أو العرب على ما تقدّم.
أو فمن اليهود من آمن به، أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم.
أو فمن اليهود من آمن برسول الله، ومنهم مَنْ أنكر نبوّته.
والظاهر أنه تعالى لما أنكر على اليهود حسدهم الناس على فضل الله الذي آتاهم، أتى بما بعده على سبيل الاستطراد والنظر والاستدلال عليهم بأنه لا ينبغي لكم أن تحسدوا فقد جاز أسلافكم من الشرف ما ينبغي أن لا تحسدوا أحداً.
وتضمنت هذه الآية تسلية الرسول ﷺ في كونهم يحسدونه ولا يتبعونه، فذكر أنَّهم أيضاً مع أسلافهم وأنبيائهم انقسموا إلى مؤمن وكافر، هذا وهم أسلافهم فكيف بنبي ليس هو منهم ؟.
وقرأ ابن مسعود وابن عباس، وابن جبير، وعكرمة، وابن يعمر، والجحدري : ومن صد عنه برفع الصاد مبنياً للمفعول.
وقرأ أبي وأبو الحوراء وأبو رجاء والحوقي، بكسر الصاد مبنياً للمفعول.
والمضاعف المدغم الثلاثي يجوز فيه إذا بني للمفعول ما جاز في باع إذا بني للمفعول، فتقول : حب زيد بالضم، وحب بالكسر.
ويجوز الاشمام.
والصد ليس مقابلاً للإيمان إلا من حيث المعنى، وكان المعنى والله أعلم : فمنهم من آمن به واتبعه، ومنهم من كذب به وصد عنه.
﴿وكفى بجهنم سعيراً﴾ أي احتراقاً والتهاباً أي لمن صدّ عنه.
وسعيراً يميز وهو شدة توقد النار.
والتقدير : وكفى بسعير جهنم سعيراً، وهو كناية عن شدة العذاب والعقوبة.
الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين.
والخطاب العام ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء الرسول ﷺ ابن صوريا وكعباً وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان حسب ما في سبب النزول.
والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوهاً، في قول من قال : هو الصرف عن الحق، وفي : ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب.
والطباق في : فنردّها على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي : من آمن ومن صدّ، وهذا طباق معنوي.
والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت.
والتكرار في : يغفر، وفي : لفظ الجلالة، وفي : لفظ الناس، وفي : آتينا وآتيناهم، وفي : فمنهم ومنهم، وفي : جلودهم وجلوداً، وفي : سندخلهم وندخلهم.
والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر، وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى.
والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر كيف يفترون.
وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاماً أنهم مستمرون على ذلك.
والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم لهم نصيب وفي : أم يحسدون.
والإشارة في : أولئك الذين.
والتقسيم في : فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه.
والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس نقيراً عرض بشدة بخلهم.
وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع.
والكثرة في : سوف نصليهم ناراً.
والاختصاص في : عزيزاً حكيماً.
والحذف في : مواضع.