زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ﴾ فيمن تعود عليه الهاء، والميم قولان :
أحدهما : اليهود الذين أنذرهم نبيا محمد ﷺ، وهذا قول مجاهد، ومقاتل، والفراء في آخرين. فعلى هذا القول في هاء ﴿به﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : تعود على ما أنزل الله على نبينا محمد ﷺ، قاله مجاهد. قال أبو سليمان : فيكون الكلام مبنيا على قوله ﴿عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وهو النبوة، والقرآن.
والثاني : أنها تعود إلى النبي ﷺ، فتكون متعلقة بقوله ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ يعني بالناس : محمدا ﷺ، ويكون المراد بقوله ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ﴾ عبد الله بن سلام، وأصحابه.
والثالث : أنها تعود إلى النبأ عن آل إبراهيم، قاله الفراء.
والقول الثاني : أن الهاء، والميم في قوله " فمنهم " تعود إلى آل إبراهيم، فعلى هذا في هاء ﴿به﴾ قولان :
أحدهما : أنها عائدة إلى إبراهيم، قاله السدي.
والثاني : إلى الكتاب، قاله مقاتل.
قوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وابن جبير، وعكرمة، وابن يعمر، والجحدري :﴿من صُد عنه﴾ برفع الصاد. وقرأ أبيّ بن كعب، وأبو الجوزاء، وأبو رجاء والجوني : بكسر الصاد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى