السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ كما أمرنا بني إسرائيل، أو تعرّضوا بها للقتل بالجهاد، وإن مصدرية أو مفسرة ؛ لأنّ ( كتبنا ) في معنى أمرنا، وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بكسر النون في الوصل، والباقون بالضم ﴿أو اخرجوا من دياركم﴾ أي : التي هي لأشباحكم كأشباحكم لأرواحكم توبة لربكم ﴿ما فعلوه﴾ أي : المكتوب عليهم أي : إنا ما كتبنا عليهم إلا طاعة الله ورسوله والرضا بحكمه ولو كتبنا عليهم القتل والخروج من الديار ما كان يفعله ﴿إلا قليل منهم﴾ قال الحسن ومقاتل : لما نزلت هذه الآية، قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهم القليل والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك فقال :( إنّ من أمّتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي )، وقرأ ابن عامر قليلاً بالنصب على الاستثناء والباقون بالرفع على البدل ﴿ولو أنهم﴾ أي : هؤلاء المنافقين ﴿فعلوا ما يوعظون به﴾ من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿لكان خيراً لهم﴾ في عاجلهم وآجلهم مما اختاروه لأنفسهم ﴿وأشدّ تثبيتاً﴾ أي : تحقيقاً لإيمانهم ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى