محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْكُمْ أن اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ : ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المحتكمين إلى الطاغوت أن يقتلوا أنفسهم، وأمرناهم بذلك، أو أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين منها إلى دار أخرى سواها ما فعلوه، يقول : ما قتلوا أنفسهم بأيديهم، ولا هاجروا من ديارهم فيخرجوا عنها إلى الله ورسوله طاعة لله ولرسوله، إلا قليل منهم.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى :﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ هم يهود يعني : والعرب كما أمر أصحاب موسى عليه السلام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ أوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ﴾ كما أمر أصحاب موسى أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر لم يفعلوا إلا قليل منهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ أوِ اخْرُجُوا مِنْ دِياركُمْ ما فَعَلُوهُ إلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من يهود، فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا ! فقال ثابت : والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا ! فأنزل الله في هذا :﴿وَلَوْ أنّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرا لَهُمْ وأشَدّ تَثْبِيتا﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال : لما نزلت :﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ أوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قال رجل : لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا ! فبلغ ذلك النبيّ ﷺ، فقال :«إنّ مِنْ أُمّتِي لَرِجالاً الإيمَانُ أثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجِبالِ الرّوَاسِي ».
واختلف أهل العربية في وجه الرفع في قوله :﴿إلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ فكان بعض نحويي البصرة يزعم أنه رفع «قليل » لأنه جعل بدلاً من الأسماء المضمرة في قوله :﴿ما فَعَلُوهُ﴾ لأن الفعل لهم. وقال بعض نحويي الكوفة : إنما رفع على نية التكرير، كأن معناه : ما فعلوه ما فعله إلا قليل منهم، كما قال عمرو بن معد يكرب :
وكُلّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُلَعَمْرُ أبيكَ إلاّ الفَرْقَدَانَ
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : رفع «القليل » بالمعنى الذي دلّ عليه قوله :﴿ما فَعَلُوهُ إلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ وذلك أن معنى الكلام : ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعله إلا قليل منهم. فقيل :«ما فعلوه » على الخبر عن الذين مضى ذكرهم في قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، ثم استثنى القليل، فرُفع بالمعنى الذي ذكرنا، إذ كان الفعل منفيّا عنه. وهي في مصاحف أهل الشام :«ما فَعَلُوهُ إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ ». وإذا قرىء كذلك، فلا مردّ به على قارئه في إعرابه، لأنه المعروف في كلام العرب، إذ كان الفعل مشغولاً بما فيه كناية من قد جرى ذكره، ثم استثني منهم القليل.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ أنّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرا لَهُمْ وأشَدّ تَثْبِيتا﴾.


يعني جلّ ثناؤه بذلك : ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدّون عنك صدودا، ﴿فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ يعني : ما يذكرون به من طاعة الله والانتهاء إلى أمره، ﴿لَكَانَ خَيْرا لهم﴾ في عاجل دنياهم وآجل معادهم، ﴿وأشَدّ تَثْبِيتا﴾ وأثبت لهم في أمورهم، وأقوم لهم عليها. وذلك أن المنافق يعمل على شكّ، فعمله يذهب باطلاً، وغناؤه يضمحلّ فيصير هباء، وهو بشكه يعمل على وناء وضعف، ولو عمل على بصيرة لاكتسب بعمله أجرا ولكان له عند الله ذخرا وكان على عمله الذي يعمل أقوى لنفسه وأشدّ تثبيتا لإيمانه بوعد الله على طاعته وعمله الذي يعمله. ولذلك قال من قال : معنى قوله :﴿وأشَدّ تَثْبِيتا﴾ : تصديقا. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿لَكانَ خَيْرا لَهُمْ وأشَدّ تَثْبِيتا﴾ قال : تصديقا، لأنه إذا كان مصدّقا كان لنفسه أشدّ تثبيتا ولعزمه فيه أشدّ تصحيحا.
وهو نظير قوله جلّ ثناؤه :﴿وَمَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضَاةِ اللّهِ وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ وقد أتينا على بيان ذلك في موضعه بما فيه كفاية من إعادته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم"، ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، المحتكمين إلى الطاغوت، أن يقتلوا أنفسهم وأمرناهم بذلك = أو أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين منها إلى دار أخرى سواها (١) ="ما فعلوه"، يقول: ما قتلوا أنفسهم بأيديهم، ولا هاجروا من ديارهم فيخرجوا عنها إلى الله ورسوله، طاعة لله ولرسوله ="إلا قليل منهم".
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٩١٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا
(١) انظر تفسير"كتب" فيما سلف ص: ٨: ١٧٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
أنفسكم"، يهود يعني = أو كلمة تشبهها = والعربَ، (١) كما أمر أصحاب موسى عليه السلام.
٩٩١٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم"، كما أمر أصحاب موسى أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر، لم يفعلوا إلا قليل منهم.
٩٩٢٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم"، افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من يهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا! فقال ثابت: والله لو كُتب علينا أن اقتلوا أنفسكم، لقتلنا أنفسنا! أنزل الله في هذا:"ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا".
٩٩٢١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي قال: لما نزلت:"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم"، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا! فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إنّ من أمتي لَرِجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرَّواسي.
* * *
واختلف أهل العربية في وجه الرفع في قوله:"إلا قليل منهم".
فكان بعض نحويي البصرة يزعم أنه رفع"قليل"، لأنه جعل بدلا من الأسماء
(١) في المطبوعة: "هم يهود يعني والعرب". ومثلها في الدر المنثور ٢: ١٨١، وهو تصرف من السيوطي، وتبعه الناشر الأول. وذلك أنه شك في معنى"أو كلمة تشبهها" فحذفها، وزاد في أول الكلام"هم". ولكن قوله: "أو كلمة تشبهها" أي: تشبه"يعني" في معناها، كقولك "يريد" أو "أراد".
المضمرة في قوله:"ما فعلوه"، لأن الفعل لهم.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما رفع على نية التكرير، كأن معناه: ما فعلوه، ما فعله إلا قليل منهم، كما قال عمرو بن معد يكرب: (١)
وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ،لَعمْرُ أَبِيك إلا الفَرْقَدَانِ (٢)
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: رفع"القليل" بالمعنى الذي دلَّ عليه قوله:"ما فعلوه إلا قليل منهم". وذلك أن معنى الكلام: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعله إلا قليل منهم = فقيل:"ما فعلوه" على الخبر عن الذين مضى ذكرهم في قوله:"ألم تر إلى الذين
(١) وأصح، نسبته إلى حضرمي بن عامر الأسدي، وينسب إلى سوار بن المضرب، وهو خطأ.
(٢) سيبويه ١: ٣٧١ / مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣١ / البيان والتبيين ١: ٢٢٨ / حماسة البحتري: ١٥١ / الكامل ٢: ٢٩٨ / المؤتلف والمختلف: ٨٥ / الخزانة ٢: ٥٢= ٤: ٧٩ / شرح شواهد المغني: ٧٨. هذا ولم أجد أبيات عمرو بن معد يكرب، وأما شعر حضرمي، فقبل البيت، وهو شعر جيد:
وَذِي فَجْعٍ عَزَفتُ النَّفْسَ عَنْهُحِذَارَ الشَّامتين، وَقَدْ شَجَانِي
أَخِي ثِقَةٍ، إذَا مَا اللَّيْلُ أَفْضَىإلَيَّ بِمُؤْيِدٍ حُبْلَى كَفَانِي
قَطَعْتُ قَرِينَتِي عَنْهُ فأغْنَىغناهُ، فَلَنْ أَراهُ وَلَنْ يَرَانِي
وكُلُّ قَرِينَةٍ قُرِنَتْ بِأُخْرى،وَلَوْ ضَنَّتْ بِهَا، سَتَفَرَّقَانِ
وكُلُّ أَخٍ............................................
وَكُلُّ إِجَابَتي إِيَّاهُ أَنِّيعَطَفْتُ عَلَيْهِ خَوَّار الْعِنَانِ
وقوله: "وذي فجع"، أي: صديق يورث فراقه الفجيعة، ويروى"وذى لطف"، ويروي"وذي فخم"، يعني: ذي كبرياء واستعلاء. و"عزف نفسه عن الشيء": صرفها. و"شجاني": أحزنني. و"المؤيد" الداهية العظيمة."حبلى" تلد شرًا بعد شر. و"القرينة" النفس التي تقارن صاحبها لا تفارقه، حتى يموت. و"خوار العنان" صفة الفرس إذا كان سهل المعطف لينه كثير الجري، يعني، أنه ينصره في الحرب حين يستغيث به.
يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك"، ثم استثنى"القليل"، فرفع بالمعنى الذي ذكرنا، إذ كان الفعل منفيًّا عنه.
* * *
وهي في مصاحف أهل الشام: (مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ). وإذا قرئ كذلك، فلا مرْزِئَةَ على قارئه في إعرابه، (١) لأنه المعروف في كلام العرب، إذ كان الفعل مشغولا بما فيه كنايةُ مَنْ قد جرى ذكره، (٢) ثم استثني منهم القليل.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدُّون عنك صدودًا ="فعلوا ما يوعظون به"، يعني: ما يذكّرون به من طاعة الله والانتهاء إلى أمره (٣) ="لكان خيرًا لهم"، في عاجل دنياهم، وآجل معادهم ="وأشد تثبيتًا"، وأثبت لهم في أمورهم، وأقوم لهم عليها. (٤) وذلك أن المنافق يعمل على شك، فعمله يذهب باطلا وعناؤه يضمحلّ فيصير هباء، وهو بشكه يعمل على وناءٍ وضعف. (٥)
(١) "المرزئة" (بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الزاي)، مثل الرزء، والرزيئة: وهو المصيبة والعناء والضرر والنقص، وكل ما يثقل عليك، عافاك الله. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "فلا مرد به على قارئه"، وهو شيء لا يفهم ولا يقال!!
(٢) "الكناية" الضمير، كما سلف مرارًا كثيرة. ثم انظر مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٣١.
(٣) انظر تفسير"الوعظ"، فيما سلف ص: ٢٩٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"التثبيت" فيما سلف ٥: ٣٥٤، ٥٣١ / ٧: ٢٧٢، ٢٧٣. ولو قال: "وأقوى لهم عليها"، لكان ذلك أرجح عندي، وكلتاهما صواب.
(٥) "الونا" و"الوناء": الفترة والكلال والإعياء والضعف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه ؛ لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر، وهذا من علمه - تبارك وتعالى - بما لم يكن أو كان فكيف كان يكون ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾
قال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثني إسحاق، حدثنا أبو زهير(١) عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال : لما نزلت :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهْ إلا قَلِيلٌ [ مِنْهُمْ ](٢) الآية، قال رجل : لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال :" إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي " (٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن منير، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. قال أناس من أصحاب النبي ﷺ : لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي ﷺ فقال :" لَلإيمان(٤) أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي ".
وقال السدي : افتخر ثابت بن قيس بن شَمَّاس ورجل من اليهود، فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا. فقال ثابت : والله لو كتب علينا :﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ لقتلنا. فأنزل الله هذه الآية. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا بشر بن السَّرِي، حدثنا مصعب بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير، قال : لما نزلت [ ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قال أبو بكر : يا رسول الله، والله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت، قال :" صدقت يا أبا بكر ".
حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَنيّ قال : سئل سفيان عن قوله ](٥) ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قال : قال رسول الله ﷺ :" لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم ".
وحدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن شُرَيْح بن عُبَيْد قال : لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ](٦) الآية، أشار رسول الله ﷺ بيده إلى عبد الله بن رَواحة، فقال :" لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل " يعني : ابن رواحة.
ولهذا قال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي : ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به، وتركوا ما ينهون عنه ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي : من مخالفة الأمر وارتكاب النهي ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قال السدي : أي : وأشد تصديقا.
١ في ر: "أبو الأزهر"..
٢ زيادة من أ..
٣ تفسير الطبري (٨/٥٢٦)..
٤ في أ: "الإيمان"..
٥ زيادة من أ..
٦ زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَوْ أُمِرُوا بِمَا هُمْ مُرْتَكِبُونَهُ مِنَ الْمَنَاهِي لَمَا فَعَلُوهُ؛ لَأَنَّ طِبَاعَهُمُ الرَّدِيئَةَ مَجْبُولَةٌ عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ، وَهَذَا مِنْ عِلْمِهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-بِمَا لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ فَكَيْفَ كَانَ يَكُونُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ (١) عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهْ إِلَّا قَلِيلٌ [مِنْهُمْ] (٢)﴾ الْآيَةَ، قَالَ رَجُلٌ: لَوْ أُمِرْنَا لَفَعَلْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَرِجَالًا الْإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي" (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حدثنا هشام، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ. قَالَ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنَا لَفَعَلْنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "لَلإيمان (٤) أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي".
وَقَالَ السُّدِّيُّ: افْتَخَرَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاس وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْقَتْلَ فَقَتَلْنَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَ ثَابِتٌ: وَاللَّهِ لَوْ كَتَبَ عَلَيْنَا: ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ لَقَتَلْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلان، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِي، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ
(١) في ر: "أبو الأزهر".
(٢) زيادة من أ.
(٣) تفسير الطبري (٨/٥٢٦).
(٤) في أ: "الإيمان".
بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ [ ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ، قَالَ: "صَدَقْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ".
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنيّ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ قَوْلِهِ] (١) ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ نَزَلَتْ لَكَانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ".
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيْد قَالَ: لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ] (٢)﴾ الْآيَةَ، أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحة، فَقَالَ: "لَوْ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكَانَ هَذَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ" يَعْنِي: ابْنَ رَوَاحَةَ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أَيْ: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَتَرَكُوا مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أَيْ: مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ وَارْتِكَابِ النَّهْيِ ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: أَيْ: وَأَشَدَّ تَصْدِيقًا.
﴿وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا﴾ أَيْ: مِنْ عِنْدِنَا، ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ. ﴿وَلَهَدَيناهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ أَيْ: مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَتَرَكَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسْكِنُهُ دَارَ كَرَامَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ مُرَافِقًا لِلْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ، وَهُمُ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، ثُمَّ عُمُومُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمُ الصَّالِحُونَ الَّذِينَ صَلُحَتْ سَرَائِرُهُمْ وَعَلَانِيَتُهُمْ.
ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمْ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَب، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّر بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّتِي قُبِضَ فِيهِ، فَأَخَذَتْهُ بُحَّة شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّر.
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ (٣) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ (٤).
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى" ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ (٥).
ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ:
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ القُمي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْزُونٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا فلان، ما لي
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "سعيد".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٤٣٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤٤٤).
(٥) رواه البخاري برقم (٤٤٣٦) من حديث عائشة رضي الله عنها.
أَرَاكَ مَحْزُونًا؟ " قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ (١) شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ؟ قَالَ: "مَا هُوَ؟ " قَالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ وَنَرُوحُ، نَنْظُرُ إِلَى وَجْهِكَ وَنُجَالِسُكَ، وَغَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَصِلُ إِلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ [وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا] (٢)﴾ فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَشَّرَهُ.
قَدْ رُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ مُرْسَلًا عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَامِرٍ الشَّعْبي، وَقَتَادَةَ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهَا (٣) سَنَدًا. (٤)
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ [فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ] (٥)﴾ الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ، وَكَيْفَ لَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ -يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ-فَقَالَ: يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِ الأعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي رِيَاضِهَا، فَيَذْكُرُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَيَنْزِلُ لَهُمْ أَهْلُ الدَّرَجَاتِ فَيَسْعَوْنَ عَلَيْهِمْ بِمَا يشتهُون وَمَا يَدْعُونَ بِهِ، فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ (٦) فِيهِ" (٧).
وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أُسَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَإِنِّي لَأَكُونُ فِي الْبَيْتِ فَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَلَّا أَرَاكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ: "صِفَةُ الْجَنَّةِ"، مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْخَلَّالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْعَابِدِيِّ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: لَا أَرَى بإسناده بأسا (٨) والله أعلم.
(١) في ر: "يا رسول الله".
(٢) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٣) في ر: "شيئا"، وفي أ: "سياق".
(٤) تفسير الطبري (٨/٥٣٤، ٥٣٥).
(٥) زيادة من أ.
(٦) في د: "يتمتعون".
(٧) تفسير الطبري (٨/٥٣٥) وهذا مرسل، وانظر المقدمة في النسخ التفسيرية، ففيها الكلام على نسخة أبي جعفر الرازي.
(٨) ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٣٠٨) "مجمع البحرين" ومن طريق أبو نعيم في الحلية (٨/١٢٥) من طريق أحمد بن عمرو الخلال عن عبد الله بن عمران عن فضيل عن منصور به.
وقال الطبراني: "غريب من حديث فضيل ومنصور تفرد به العابدي".
قال الهيثمي في المجمع (٧/٧) :"رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران وهو ثقة".
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمِصْرِيُّ (١) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لِأُحِبُّكَ حَتَّى إِنِّي لَأَذَكُرُكَ فِي الْمُنَزَّلِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيَّ (٢) وَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وِالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣) ] (٤).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيْد، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلًا. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: "سَلْ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ " قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ" (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا -وَنَصَبَ أُصْبُعَيْهِ-مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٦).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّان (٧) بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتُبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ" (٨).
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ".
ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو حَمْزَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ (٩).
وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ بِشَارَةً مَا ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِيدِ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يلحق بهم؟ فقال: "المرء مع من
(١) في د، ر: "ابن عياش البصري".
(٢) في د: "علي ذلك".
(٣) زيادة من ر، وفي هـ: "هذه الآية"
(٤) سليمان بن أحمد هو الطبراني، ورواه في المعجم الكبير (١٢/٨٦)، قال الهيثمي في المجمع (٧/٧) :"فيه عطاء بن السائب وقد اختلط".
(٥) صحيح مسلم برقم (٤٨٩).
(٦) ليس في المسند.
(٧) في و: "زياد".
(٨) المسند (٤/٤٣٧) وفيه: "حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة فذكره". وقال الهيثمي (٢/٢٦٩) :"فيه ابن لهيعة عن زبان وفيه كلام".
(٩) سنن الترمذي برقم (١٢٠٩).
أَحَبَّ" قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ (١).
وَفِي رِوَايَةٍ (٢) عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ (٣) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ الله عنهما (٤) وأرجو أن الله يَبْعَثَنِي اللَّهُ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ كَعَمَلِهِمْ (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ (٦) الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ (٧) الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: "بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (٨) وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا فَزَارَةُ، أَخْبَرَنِي فُلَيْح، عَنْ هِلَالٍ -يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ-عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ -أَوْ تَرون-الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ وَالطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ؟ قَالَ: "بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ".
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (٩) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عُفَيْف بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبة (١٠) عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَلْ واسْتَفْهِمْ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُضِّلتُم عَلَيْنَا بِالصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمنتُ بِمَا آمنتَ بِهِ، وعملتُ مثلَ مَا عملتَ بِهِ، إِنِّي لَكَائِنٌ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُضِيءُ بَيَاضُ الْأَسْوَدِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ" قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَانَ لَهُ بِهَا عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ" فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ نَهْلَكُ بَعْدَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْعَمَلِ لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَأَثْقَلَهُ، فَتَقُومُ النِّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ فَتَكَادُ أَنْ تَسْتَنْفِدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ" وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ (١١) ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الْإِنْسَانِ: ١-٢٠] فَقَالَ الْحَبَشِيُّ: وَإِنَّ عَيْنَيَّ لَتَرَيَانِ مَا تَرَى عَيْنَاكَ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ". فَاسْتَبْكَى حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ، قَالَ ابْنُ عمر: لقد
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٦١٦٧) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٣٩).
(٢) في د: "وفي لفظ".
(٣) في أ: "لأحب".
(٤) في ر: "عنهم".
(٥) صحيح مسلم برقم (٢٦٣٩).
(٦) في أ: "يتراءون".
(٧) في أ: "في".
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٢٥٦) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣١).
(٩) المسند (٢/٣٣٩).
(١٠) في النسخ: "أيوب عن عتبة" وهو تحريف.
(١١) في ر، أ: "السورة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾
يخبر تعالى أنه لو كتب على عباده الأوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار لم يفعله إلا القليل منهم والنادر، فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما أمرهم به من الأوامر التي تسهل على كل أحد، ولا يشق فعلها، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات، لتخف عليه العبادات، ويزداد حمدًا وشكرًا لربه.
ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به أي : ما وُظِّف عليهم في كل وقت بحسبه، فبذلوا هممهم، ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله، ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه، ولم يكونوا بصدده، وهذا هو الذي ينبغي للعبد، أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها فيكملها، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى ما قدر له من العلم والعمل في أمر الدين والدنيا، وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد، فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق الهمة، وحصول الكسل وعدم النشاط.
ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور :
( أحدها ) الخيرية في قوله :﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي : لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها، أي : وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده.
( الثاني ) حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان، الذي هو القيام بما وعظوا به، فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها، وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد. فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر. فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين، عند الموت وفي القبر.
وأيضا فإن العبد القائم بما أمر به، لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.
ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور :
( أحدها ) الخيرية في قوله :﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي : لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها، أي : وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده.
( الثاني ) حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان، الذي هو القيام بما وعظوا به، فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها، وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد. فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر. فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين، عند الموت وفي القبر.
وأيضا فإن العبد القائم بما أمر به، لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٦ - ٦٨} ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.
يخبر تعالى أنه لو كتب على عباده الأوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار لم يفعله إلا القليل منهم والنادر، فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما أمرهم به من الأوامر التي تسهل على كل أحد، ولا يشق فعلها، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات، لتخف عليه العبادات، ويزداد حمدًا وشكرًا لربه.
ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به أي: ما وُظِّف عليهم في كل وقت بحسبه، فبذلوا هممهم، ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله، ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه، ولم يكونوا بصدده، وهذا هو الذي ينبغي للعبد، أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها فيكملها، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى ما قدر له من العلم والعمل في أمر الدين والدنيا، وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد، فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق الهمة، وحصول الكسل وعدم النشاط.
ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور:
(أحدها) الخيرية في قوله: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي: لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها، أي: وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده.
(الثاني) حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان، الذي هو القيام بما وعظوا به، فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها، وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد. فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر. فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين، عند الموت وفي القبر.
وأيضا فإن العبد القائم بما أمر به، لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.
(الثالث) قوله: ﴿وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبدن، ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
(الرابع) الهداية إلى صراط مستقيم. وهذا عموم بعد خصوص، لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم، من كونها متضمنة للعلم بالحق، ومحبته وإيثاره والعمل به، وتوقف السعادة والفلاح على ذلك، فمن هُدِيَ إلى صراط مستقيم، فقد وُفِّقَ لكل خير واندفع عنه كل شر وضير.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا
أَقْوَى لِإِيمَانِهِمْ.

إعراب الآية ٦٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

تقول: أحمق بلغ وبلغ أي نهاية في الحماقة، وقيل: معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٤]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤)
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ «من» زائدة للتوكيد. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً أي قابلا لتوبتهم وهما مفعولان لا غير.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٥]

فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥)
فَلا وَرَبِّكَ خفض بواو القسم وهي بدل من الباء لمضارعتها إياها وجواب القسم لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ نصب بحتى وعلامة النصب حذف النون. وقرأ أبو السمّال.
فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ «١» بإسكان الجيم وهذا لحن عند الخليل وسيبويه «٢» لا تحذف الفتحة عندهم لخفّتها. ورواه عروة بن الزبير عن أخيه عبد الله عن أبيه قال: خاصمني رجل من الأنصار إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم في ماء كنّا نسقي منه جميعا فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم «اسق يا زبير ثم خلّ لجارك، فقال الأنصاريّ: يا رسول الله أن كان ابن عمّتك. فتلوّن وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم» «٣». قال الزبير: ولا أحسب هذه الآية نزلت إلّا فيه فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ وبغير هذا الإسناد أن الأنصاري حاطب بن أب بلتعة.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٦]

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (٦٦)
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ضممت النون لالتقاء الساكنين واختير الضم لأن التاء مضمومة، وإن شئت كسرت على الأصل، وكذا أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ على البدل من الواو، وأهل الكوفة يقولون: على التكرير ما فعلوه ما فعله إلّا قليل منهم وقرأ عبد الله بن عامر وعيسى بن عمر ما فعلوه إلّا قليلا منهم نصبا «٤»
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٢٩٦، وقال: «وكأنه فرّ من توالي الحركات، وليس تعوي لخفّة الفتحة بخلاف الضمة والكسرة».
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٢٣١.
(٣) أخرجه البخاري ٥/ ٣٤ في المساقاة باب سكر الأنهار (٣٣٥٩) و (٤٥٨٥)، ومسلم في الفضائل ٤/ ١٨٢٩، وذكره في البحر المحيط ٣/ ٢٩٦.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَوِ اخْرُجُواْ

(أَوُ اخرجوا) بضم الواو

قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف ورش عن نافع

(أَوِ اخرجوا) بكسر الواو

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

إِلاَّ قَلِيلٌ

(إلا قليلٌ) بالرفع

خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(إلا قليلاً) بالنصب

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

دِيَارِكُم

بالإمالة وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل وإسكان الميم

ورش عن نافع

بالفتح وإسكان الميم

روح عن يعقوب قالون عن نافع إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر

عَلَيْهِمْ أَنِ

(عليهُمْ أنِ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت وكسر النون

خلاد عن حمزة روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلف عن حمزة

(عليهُمْ أنِ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت عليها وكسر النون

خلف عن حمزة

(عليهِمْ أنُ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت وبضم النون

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع

(عليهِمْ أنِ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت وبكسر النون

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(عليهِمُ أنُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات وبضم النون

قالون عن نافع

(عليهِمُ أنُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات وبضم النون

ورش عن نافع

(عليهِمُ أنُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين وبضم النون

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة النساء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ من القرآن، ﴿لكان خيرا لهم﴾ في دينهم، ﴿وأشد تثبيتا﴾ يعني: تصديقًا في أمر الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٢
عن شُرَيْح بن عبيد، قال: لَمّا تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: «لو أنّ اللهَ كتب ذلك لَكان هذا مِن أولئك القليل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٥.
٣
عن سفيان ابن عيينة -من طريق محمد بن أبي عمر- في الآية، قال: قال النبي ﷺ: «لو نزلتْ كان ابنُ أُمِّ عبدٍ منهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٦.
٤
عن مقاتل بن سليمان، قال:... فلمّا نزلت: ﴿إلا قليل منهم﴾ قال النبي ﷺ: «لَعمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن شماس مِن أولئك القليل»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾، هم يهود، يعني: والعرب، كما أمر أصحاب موسى عليه السلام أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. يعني: من أولئك القليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٩٧٠)، وابن عساكر ٤٣‏/‏٣٧٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنا كتبنا﴾ يقول: لو أنّا فرضنا ﴿عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾، فكان مِن ذلك القليلِ عمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن قيس، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، لو فعل ربُّنا لفعلنا، فالحمدُ لله الذي لم يفعل بنا ذلك، فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَلإيمانُ أثْبَتُ في قلوب المؤمنين من الجبال الرواسي»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٨
عن مقاتل بن حيّان -من طريق عون بن عُمارة- في الآية، قال: كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يَقْتُل نفسَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٩٦٩).
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾، قال: تصديقًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٧/٢٠٨-٢٠٩بتصرف) قول السدي، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنّ المنافقَ يعمل على شَكٍّ، فعمله يذهب باطلًا، وغناؤه يَضْمَحِلُّ فيصيرُ هباءً، وهو بِشَكِّه يعملُ على وناءٍ وضعف، ولو عمل على بصيرة لاكتسب بعمله أجرًا، ولكان له عند الله ذُخْرًا، وكان على عمله الذي يعمل أقوى لنفسه، وأشد تثبيتًا لإيمانه بوعد الله على طاعته وعمله الذي يعمله. ولذلك قال مَن قال: معنى قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾: تصديقا؛ لأنه إذا كان مُصَدِّقًا كان لنفسه أشدَّ تثبيتًا، ولعزمه فيه أشدَّ تصحيحًا. وهو نظير قوله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم﴾ [البقرة:٢٦٥]».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد بن عباد بن جعفر: أنّ المُطَّلِب بن حَنطَب جاء عمرَ بن الخطاب، فقال: إنِّي قلتُ لامرأتي: أنتِ طالِقٌ ألْبَتَّةَ، قال عمر: وما حملك على ذلك؟ قال: القَدَرُ. قال: فتلا عمر: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]، وتلا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم﴾ هذه الآية. ثُمَّ قال: الواحدةُ تَبُتُّ! أرْجِعِ امرأتَك؛ هي واحدةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٣٥٦ (١١١٧٥).

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال أُناسٌ مِن الصحابة: لو فعل ربُّنا لفعلنا. فبلغ النبي ﷺ، فقال: «الإيمانُ أثبتُ في قلوبِ أهله من الجبال الرواسي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٥.
٢
عن زيد بن الحسن -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال ناس من الأنصار: واللهِ، لو كتبه اللهُ علينا لَقَبِلْنا، الحمدُ لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا، فقال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قلوب رجالٍ من الأنصار مِن الجبال الرواسي»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي المطبوع منه (١٩٦٦): عن أبي إسحاق، عن زيد، عن الحسن. ولعلها: عن زيد بن الحسن. فتصَحَّفت.
٣
عن عامر بن عبد الله بن الزبير -من طريق مصعب بن ثابت- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾. قال أبو بكر: يا رسول الله، واللهِ، لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلتُ. قال: «صدقتَ، يا أبا بكر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٥.
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجلٌ من اليهود، فقال اليهوديُّ: واللهِ، لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسَنا. فقال ثابت: واللهِ، لو كتب الله علينا أنِ اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠٦-٢٠٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٦.
٥
عن أبي إسحاق السَّبِيعي -من طريق إسماعيل- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ الآية، قال رجلٌ: لو أُمِرْنا لَفَعَلْنا، والحمدُ لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «إنّ مِن أُمَّتي لَرِجالًا الإيمانُ أثبتُ في قلوبهم مِن الجبال الرواسي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠٧.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: كان رجالٌ مِن المؤمنين ورجالٌ مِن اليهود جلوسًا، فقالت اليهود: لقد استتابنا اللهُ مِن أمرٍ، فتُبْنا إليه منه، وما كان ليفعله أحدٌ غيرُنا، قتلنا أنفسَنا في طاعة الله حتى رَضِي عنّا. فقال ثابت بن قيس بن شماس: إنّ الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي. فأنزل الله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٤-.
٧
قال مقاتل بن سليمان:... فقالت اليهود: قاتل الله هؤلاء، ما أسفهَهم، يشهدون أنّ محمدًا رسول الله، ويبذلون له دماءهم وأموالهم، ووَطِئوا عَقِبَه، ثم يتهمونه في القضاء، فواللهِ، لقد أمرنا موسى عليه السلام في ذنبٍ واحد، أتيناه، فقتل بعضُنا بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا حتى رضي اللهُ عنّا، وما كان يفعل ذلك غيرُنا، فقال عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري: فواللهِ، إنّ الله عز وجل لَيَعْلَمُ أنّه لو أمَرَنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها. فأنزل الله عز وجل في قول ثابت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٨
عن سفيان -من طريق عمر بن سعد- في قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾، قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. وفيه أيضًا: ﴿وءاتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام:١٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٩٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة النساء

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • كيف لو عملنا بالمواعظ {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا . وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما. ولهديناهم صراطا مستقيما}.

    — محمد الربيعة

  • "ولو أنهم فعلوا ما يُوعظونَ به لكانَ خيرًا لهم" في وسائل التواصل تكثر المواعظ، وفي واقعنا يغيب العمل

    — #تدبر

  • كثر الناس انتكاسًا ؛ أقلّهم عملاً بما علموا؛ ﴿ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا﴾

    — روائع القرآن

  • (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (النساء:٦٦) تدبُّر القرآن يزيد في علوم الإيمان وشواهده، ويقوي الإرادة القلبيَّة، ويحث على أعمال القلوب من التوكل والإخلاص والتعلق بالله

    — تفسير السعدي

  • من أسباب الفتنة: أن تترك ما أُمِرت به شرعًا، وتنشغل بما لم تُؤمَر به، ولن تُسأَل عنه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا).

    — فهد العبيان

  • "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم.." ما أصعب الخروج من الديار إذ قرنه الله تعالى بقتل النفس..

    — محاسن التاويل

  • ليس الهدف من الموعظة إضحاك الناس أو إبكاءهم إنما القيام على أمر الدين .. . ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾

    — روائع القرآن

  • "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم.." . ما أصعب الخروج من الديار إذ قرنه الله تعالى بقتل النفس.. .

    — محاسن التاويل

  • هدايات من تفسير السعدي ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به )

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء ، آية 66

    — خالد السبت

  • (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) ( الثبات ) لا يكون بكثرة الاستماع للمواعظ ! إنما يكون ( بفعل ) هذه المواعظ نسأل الله أن يرزقنا الثبات حتي نلقاه

    — بدون مصدر

  • ليس العبرة بكثرة سماع المواعظ بل بالعمل بها فهي طريقك للثبات "ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتاً

    — مجالس التدبر

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(66) And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال