الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا﴾ فرضنا وأوجبنا ﴿عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ما أمرنا بني اسرائيل. ﴿أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ﴾ كما أمرناهم بالخروج من مصر ﴿مَّا فَعَلُوهُ﴾ أرجع الهاء إلى فعل القتل والخروج لأن الفعل وإن اختلفت أجناسه فمعناه واحد ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ وهذه الآية نزلت في قول ثابت بن قيس وكان هو من القليل الذي استثنى الله عز وجل ورفع القليل على ضمير الفاعل بأنهم فعلوه وقلّ على التكرار تقديره : ما فعلوه، تم الكلام. ثم قال : إلاّ أنه فعله قليل منهم. كقول عمر بن معدي كرب :
فكلُّ أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلاّ الفرقدان
وقرأ أُبي بن كعب وعيسى بن عمر وابن أبي اسحاق وابن عامر ( قليلاً ) بالنصب، وكذا هو في مصاحف أهل الشام على [ النصب ] وقيل : فيه اضمار تقديره إلاّ أن يكون قليلاً منهم.
قال الحسن ومقاتل :" لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار وابن مسعود وناس صحبوا رسول الله ﷺ وهم القليل : والله لو أمرنا لفعلنا، فالحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال :" إن من أُمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي " ".
قال الله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ تحقيقاً وتصديقاً لإيمانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى