زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ سبب نزولها : أن رجلا من اليهود قال : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلناها. فقال ثابت بن قيس بن الشماس : والله لو كتب الله علينا ذلك لفعلنا، فنزلت هذه الآية. هذا قول السدي. قال الزجاج :﴿لو﴾ يمتنع به الشيء لامتناع غيره، تقول : لو جاءني زيد لجئته. والمعنى : أن مجيئك امتنع لامتناع مجيئه، و﴿كتبنا﴾ بمعنى : فرضنا. والمعنى : لو أنا فرضنا على المؤمنين بك أن اقتلوا أنفسكم. قرأ أبو عمرو : أن اقتلوا أنفسكم، بكسر النون، أو اخرجوا بضم الواو. وقرأ ابن عامر، وابن كثير، ونافع، والكسائي : أن اقتلوا أو اخرجوا بضم النون والواو. وقرأ عاصم، وحمزة بكسرهما. والمعنى : لو فرضنا عليهم كما فرضنا على قوم موسى، لم يفعله إلا قليل منهم، هذه قراءة الجمهور. وقرأ ابن عامر : إلا قليلا بالنصب. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يعني : المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك ﴿فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي : ما يذكرون به من طاعة الله، والوقوف مع أمره، ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ وأثبت لأمورهم. وقال السدي :﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ أي : تصديقا.