بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقتلوا أَنفُسَكُمْ﴾ يعني : لو فرضنا عليهم القتل ﴿أَوِ اخرجوا مِن دياركم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ﴾ والقليل منهم : عمار بن ياسر، وابن مسعود، وثابت بن قيس، قالوا : لو أن الله تعالى أمرنا بأن نقتل أنفسنا أو نخرج من ديارنا لفعلنا، فقال النبي ﷺ :« الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنَ الجِبالِ الرَّوَاسِي » قرأ ابن عامر ﴿إلا قليلاً منهم﴾ بالألف وهكذا في مصاحف أهل الشام. وقرأ الباقون بغير الألف بالضم. فمن قرأ بالضم فمعناه ما فعلوه، ويفعله قليل منهم على معنى الاستئناف. ومن قرأ بالنصب على معنى أنه على خلاف الأول للاستثناء. كقوله تعالى ﴿إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنساء والولدان لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٩٨].
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يؤمرون به ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ أي الثواب في الآخرة ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ أي تحقيقاً في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى