تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٦٦
وقوله تعالى :﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قللا منهم﴾ الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه :( لو كانت فينا نزلت يا رسول الله لبدأت بنفسي وأهل بيتي، وقال رسول الله ﷺ :" ذلك لفضل يقينك على يقين الناس وإيمانك على إيمان الناس " ) ( بنحوه السيوطي في الدر المنثور٢/٥٨٧ ).
وعن الحسن( أنه )(١)قال :( " لما نزلت هذه الآية قال رجل من الأنصار : والله لو ( كانت فينا نزلت )(٢) لقتلنا أنفسنا، فقال النبي ﷺ : " والذي نفس محمد بيده للإيمان أثبت في صدور الرجال من الجبال الرواسي " )( السيوطي في الدر المنثور٢/٥٧٨ ).
قيل :﴿ولو أنا كتبنا عليهم﴾ الآية هم( اليهود يعني بهم )(٣) العرب كما أمر أصحاب موسى عليه السلام، وقيل : قال عمر رضي الله عنه ونفر عنه :( والله لو فعل ربنا لفعلنا، فالحمد لله الذي لم يجعل بنا ذلك، فقال : رسول الله ﷺ " للإيمان أثبت في قلوب المؤمنين من الجبال الرواسي " )( السيوطي في الدر المنثور٢/٥٨٧ ).
ثم اختلف في قتل الأنفس، قال بعضهم : هو أن يقتل كل نفسه، وقال آخرون : هو أن يقتل بعض بعضا. وأما قتل كل نفسه فإنه لا يحتمل لوجهين :
أحدهما : وذلك أنه عبادة شديدة مما لا يحتمله أحد كقوله تعالى :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾( البقرة : ٢٨٦ ) أخبر أنه لا يكلف( أحدا )(٤) ما لا طاقة له.
والثاني : أن فيه قطع النسل وحصول الخلق للإفناء خاصة ؛ وذلك مما لا حكمة في خلق الخلق للإفناء خاصة.
وقوله تعالى :﴿ما فعلوه إلا قليلا منهم﴾ قيل : هو عبد الله بن مسعود وعمار وفلان وفلان رضي الله عنه ولا ندري أيصح أم لا ؟ ولو كان قوله تعالى :﴿أن اقتلوا أنفسكم﴾ قتل بعض فذلك مما أمروا به بمجاهدة العدو والإخراج من المنزل والهجرة. ثم أخبر أنهم لا يفعلون ذلك﴿إلا قليل منهم﴾.
وقوله تعالى :﴿ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرا﴾ يحتمل وجهين :
( أحدهما :)(٥) لو فعلوا ما يؤمرون به من الإسلام والطاعة﴿لكان خيرا لهم﴾ ذلك.
والثاني(٦) : يحتمل لو﴿أنهم فعلوا ما﴾ يؤمرون به من القتل، لو كتب عليهم ﴿لكان خيرا لهم﴾ في الآخرة﴿وأشد تثبيتا﴾ قيل : حقيقة، وقيل : تحقيقا في الدنيا، وقيل :﴿ما يوعظون به﴾ من القرآن﴿لكان خرا لهم﴾ في دينهم﴿وأشد تثبيتا﴾ يعني تصديقا بأمر الله.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: لو كنت علينا..
٣ في الأصل وم: يهود لعنا به..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم...
٦ في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى