الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( وَلَوَاَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمُ ) الآية [ ٦٦-٦٨ ].
فالمعنى : ولو أنا كتبنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المتحاكمين إلى الطاغوت أي : فرضنا عليهم قتل أنفسهم، والخروج من ديارهم ما فعل ذلك إلا قليل منهم.
ومعنى(١) : قتل أنفسهم قتل بعضهم بعضاً كما أمر أصحاب موسى ﷺ، ولما نزل ذلك افتخر ثابت بن قيس(٢) ورجل من اليهود(٣)، فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا وبلغت القتلى منا سبعون ألفاً، فقال ثابت : والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا، فأنزل الله عز وجل ( وَلَوَاَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً )(٤) وقيل : إن الآية لما نزلت قال رجل من أصحاب النبي ﷺ قيل : هو أبو بكر رضي الله عنه لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا(٥). فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال : " إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي(٦).
ومعنى ( وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) أي : أثبت لهم في أمورهم وأقوى.
وقال السدي : وأشد تثبيتاً أي تصديقاً.
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠..
٢ - هو أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري توفي ١٢ هـ، صحابي شهد أُحداً، وما بعدها وفي الحديث، "نعم الرجل ثابت". انظر: أسد الغابة ١/٢٧٥..
٣ - (د): اليهود..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠..
٥ - (د): عافنا وهو خطأ..
٦ - الرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ. انظر: اللسان ١٤/٣٢١. وانظر: جامع البيان ٥/١٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى