إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقتلوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخرجوا مِن دياركم﴾ أي لو أوجبْنا عليهم مثلَ ما أوجبنا على بني إسرائيلَ من قتلهم أنفسَهم أو خروجهم من ديارهم حين استتابتِهم من عبادة العجلِ، و ﴿أنٍ﴾ مصدريةٌ أو مفسرةٌ لأنّا كتبنا في معنى أمَرْنا ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي المكتوبَ المدلولَ عليه بكتبْنا أو أحدِ مصدرَي الفعلين ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ أي إلا أناسٌ قليلٌ منهم وهم المخلِصون من المؤمنين، وروي عن عمرَ رضي الله عنه أنه قال : والله لو أمَرَنا ربُّنا لفعلْنا والحمدُ لله الذي لم يفعلْ بنا ذلك، وقيل : معنى اقتُلوا أنفسَكم تعرَّضوا بها للقتل بالجهاد، وهو بعيدٌ وقرئ إلا قليلاً بالنصب على الاستثناء أو إلا فِعلاً قليلاً ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من متابعة الرسولِ عليه الصلاة والسلام وطاعتِه والانقيادِ لما يراه ويحكمُ به ظاهراً وباطناً، وسُمِّيت أوامرُ الله تعالى ونواهيه مواعِظَ لاقترانها بالوعد والوعيد ﴿لَكَانَ﴾ أي فعلُهم ذلك ﴿خَيْراً لَهُمْ﴾ عاجلاً وآجلاً ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ لهم على الإيمان وأبعدَ من الاضطراب فيه وأشدَّ تثبيتاً لثواب أعمالِهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى