جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مّبَيّنَاتٍ وَمَثَلاً مّنَ الّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لّلْمُتّقِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس دِلالات وعلامات مبيّنات يقول : مفصّلاتٍ الحقّ من الباطل، وموضّحات ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين :«مُبَيّناتٍ » بفتح الياء : بمعنى مفصّلات، وأن الله فصّلَهن وبيّنَهنّ لعباده، فهنّ مفصّلات مبيّنات. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : مُبَيّناتٍ بكسر الياء، بمعنى أن الآيات هن تبين الحقّ والصواب للناس وتهديهم إلى الحقّ.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، متقاربتا المعنى. وذلك أن الله إذ فصّلها وبيّنها صارت مبيّنة بنفسها الحقّ لمن التمسه من قِبَلها، وإذا بيّنت ذلك لمن التمسه من قَبِلها فيبين الله ذلك فيها. فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب.
وقوله : وَمَثَلاً مِنَ الّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ من الأمم، وموعظة لمن اتقى الله، فخاف عقابه وخشي عذابه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى