البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ ﴿مبينات﴾ بفتح الياء الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر أي بيَّن الله في هذه السورة وأوضح آيات تضمنت أحكاماً وحدوداً وفرائض، فتلك الآيات هي المبينة، ويجوز أن يكون المراد مبيناً فيها ثم اتسع فيكون المبين في الحقيقة غيرها.
وهي ظرف للمبين.
وقرأ باقي السبعة والحسن وطلحة والأعمش بكسر الياء، فإما أن تكون متعدية أي ﴿مبينات﴾ غيرها من الأحكام والحدود، فأسند ذلك إليها مجازاً، وإما أن تكون لا تتعدى أي بينات في نفسها لا تحتاج إلى موضح بل هي واضحة لقولهم في المثل.
قد بيَّن الصبح لذي عينين.
أي قد ظهر ووضح.
وقوله ﴿ومثلاً﴾ معطوف على آيات، فيحتمل أن يكون المعنى ﴿ومثلاً﴾ من أمثال الذين من قبلكم، أي قصة غريبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم في براءتهما لبراءة من رميت بحديث الإفك لينظروا قدرة الله في خلقه وصنعه فيه فيعتبروا.
وقال الضحاك : والمراد بالمثل ما في التوراة والإنجيل من إقامة الحدود، فأنزل في القرآن مثله.
وقال مقاتل : أي شبهاً من حالهم في تكذيب الرسل أي بينا لكم ما أحللنا بهم من العذاب لتمردهم، فجعلنا ذلك مثلاً لكم لتعلموا أنكم إذا شاركتموهم في المعصية كنتم مثلهم في استحقاق العقاب.
﴿وموعظة للمتقين﴾ أي ما وعظ في الآيات والمثل من نحو قوله ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾ ﴿ولولا إذ سمعتموهيعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً﴾ وخص المتقين لأنهم المنتفعون بالموعظة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى