فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ولما فرغ سبحانه من بيان تلك الأحكام شرع في وصف القرآن بصفات ثلاث فقال :
﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ، وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ فالأولى أنه آيات بينات أي واضحات في أنفسهن تصدقها الكتب المتقدمة والعقول المستقيمة، أو موضحات ومبينات فيدخل فيها الآيات المذكورة في هذه السورة دخولا أوليا، والصفة الثانية كونه مثلا من الذين خلوا من قبل هؤلاء. أي خبرا عجيبا كائنا من جهة أمثال الذين مضوا من القصص العجيبة، والأمثال المضروبة لهم في الكتب السابقة.
فإن العجب من قصة عائشة هو كالعجب من قصة يوسف ومريم، وما اتهما به ثم تبين بطلانه وبراءتهما سلام الله عليهما، والصفة الثالثة كونه موعظة ينتفع بها المتقون خاصة، فإن الله قد ختم على قلوب غيرهم، وجعل على أبصارهم غشاوة عن سماع المواعظ، والاعتبار بقصص الذين خلوا، وفهم ما تشتمل عليه الآيات البينات،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى