تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن أهل النفاق، الذين كانوا يحلفون للرسول ﷺ لئن أمرهم(١) بالخروج [ في الغزو ](٢) قال الله تعالى :﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا﴾ أي : لا تحلفوا.
وقوله :﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ قيل : معناه(٣) طاعتكم طاعة معروفة، أي : قد عُلمت طاعتكم، إنما هي قول لا فعل معه، وكلما حلفتم كذبتم، كما قال تعالى :﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]، وقال تعالى :﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٢]، فهم من سجيتهم الكذب حتى فيما يختارونه، كما قال تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: ١١، ١٢]
وقيل : المعنى في قوله :﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ أي : ليكن أمركم طاعة معروفة، أي : بالمعروف من غير حَلف ولا إقسام، كما يطيع الله ورسوله المؤمنون بغير حلف، فكونوا أنتم مثلهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي : هو خبير بكم وبمن يطيع ممن يعصي، فالحلف وإظهار الطاعة - والباطن بخلافه، وإن راج على المخلوق(٤) - فالخالق، تعالى، يعلم السر وأخفى، لا يروج عليه شيء من التدليس، بل هو خبير بضمائر عباده، وإن أظهروا خلافها.
وقوله :﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ قيل : معناه(٣) طاعتكم طاعة معروفة، أي : قد عُلمت طاعتكم، إنما هي قول لا فعل معه، وكلما حلفتم كذبتم، كما قال تعالى :﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]، وقال تعالى :﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٢]، فهم من سجيتهم الكذب حتى فيما يختارونه، كما قال تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: ١١، ١٢]
وقيل : المعنى في قوله :﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ أي : ليكن أمركم طاعة معروفة، أي : بالمعروف من غير حَلف ولا إقسام، كما يطيع الله ورسوله المؤمنون بغير حلف، فكونوا أنتم مثلهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي : هو خبير بكم وبمن يطيع ممن يعصي، فالحلف وإظهار الطاعة - والباطن بخلافه، وإن راج على المخلوق(٤) - فالخالق، تعالى، يعلم السر وأخفى، لا يروج عليه شيء من التدليس، بل هو خبير بضمائر عباده، وإن أظهروا خلافها.
١ - في ف، أ :"أمرتهم"..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - في ف، أ :"تقديره"..
٤ - في ف :"المحلوف"..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - في ف، أ :"تقديره"..
٤ - في ف :"المحلوف"..