جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ومن يطع الله ورسوله فيما أمره ونهاه، ويسلّمْ لحكمهما له وعليه، ويَخَفْ عاقبة معصية الله ويحذره، ويتق عذاب الله بطاعته إياه في أمره ونهيه فَأُولَئِكَ يقول : فالذين يفعلون ذلك هم الفائزون برضا الله عنهم يوم القيامة وأمنهم من عذابه. ) القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنّ قُل لاّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مّعْرُوفَةٌ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وحلف هؤلاء المعرِضون عن حكم الله وحكم رسوله إذ دعوا إليه باللّهِ جَهْدَ أيمَانِهِمْ يقول : أغلظ أيمانهم وأشدّها : لَئِنْ أمَرْتَهُمْ يا محمد بالخروج إلى جهاد عدوّك وعدوّ المؤمنين لَيَخْرُجُنّ قُلْ لا تُقْسمُوا لا تحلفوا، فإن هذه طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ منكم، فيها التكذيب. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ قال : قد عُرفت طاعتكم إليّ أنكم تكذبون. إنّ اللّهَ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ يقول : إن الله ذو خبرة بما تعملون من طاعتكم الله ورسوله، أو خلافكم أمرهما أو غير ذلك من أموركم، لا يخفي عليه من ذلك شيء، وهو مجازيكم بكل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فيما أمره ونهاه، ويسلم لحكمهما له وعليه، ويخف عاقبة معصية الله ويحذره، ويتق عذاب الله بطاعته إياه في أمره ونهيه (فأولئك) يقول: فالذين يفعلون ذلك (هُمُ الْفَائِزُونَ) برضا الله عنهم يَوم القيامة، وأمنهم من عذابه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)﴾
يقول تعالى ذكره وحلف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله، إذ دعوا إليه (بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) يقول: أغلظ أيمانهم وأشدّها (لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ) يا محمد بالخروج إلى جهاد عدوك وعدو المؤمنين (لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا) لا تحلفوا، فإن هذه (طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) منكم فيها التكذيب.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) قال: قد عرفت طاعتكم إلي أنكم تكذبون (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) يقول: إن الله ذو خبرة بما تعملون من طاعتكم الله ورسوله، أو خلافكم أمرهما، أو غير ذلك من أموركم، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو مجازيكم بكل ذلك.