الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿سارب﴾ ذاهب في سربه - بالفتح - أي في طريقه ووجهه. يقال : سرب في الأرض سروباً. والمعنى : سواء عنده من استخفى : أي طلب الخفاء في مختبأ بالليل في ظلمته، ومن يضطرب في الطرقات ظاهراً بالنهار يبصره كل أحد.
فإن قلت : كان حق العبارة أن يقال : ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار، حتى يتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب ؛ وإلا فقد تناول واحداً هو مستخف وسارب قلت : فيه وجهان : أحدهما أنّ قوله ﴿وَسَارِبٌ﴾ عطف على من هو مستخف، لا على مستخف، والثاني أنه عطف على مستخف ؛ إلا أن ﴿مِنْ﴾ في معنى الاثنين، كقوله :
***نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يصْطَحِبَانِ
كأنه قيل : سواء منكم اثنان : مستخف بالليل، وسارب بالنهار. والضمير في ﴿لَهُ﴾ مردود على ﴿مِنْ﴾ كأنه قيل : لمن أسرّ ومن جهر، ومن استخفى ومن سرب.
فإن قلت : كان حق العبارة أن يقال : ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار، حتى يتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب ؛ وإلا فقد تناول واحداً هو مستخف وسارب قلت : فيه وجهان : أحدهما أنّ قوله ﴿وَسَارِبٌ﴾ عطف على من هو مستخف، لا على مستخف، والثاني أنه عطف على مستخف ؛ إلا أن ﴿مِنْ﴾ في معنى الاثنين، كقوله :
***نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يصْطَحِبَانِ
كأنه قيل : سواء منكم اثنان : مستخف بالليل، وسارب بالنهار. والضمير في ﴿لَهُ﴾ مردود على ﴿مِنْ﴾ كأنه قيل : لمن أسرّ ومن جهر، ومن استخفى ومن سرب.