جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وينشئ السّحَابَ الثّقَالَ * وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾.
يقول تعالى ذكره : هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ يعني أن الربّ هو الذي يرى عباده البرق. وقوله : هُوَ كناية اسمه جلّ ثناؤه، وقد بيّنا معنى البرق فيما مضى وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله خَوْفا يقول : خوفا للمسافر من أذاه. وذلك أن البرق الماء في هذا الموضع، كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم، مولى ابن عباس، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق، فقال : البرق : الماء.
وقوله وَطَمَعا يقول : وطمعا للمقيم أن يمطر فينتفع. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفا وَطَمَعا يقول : خوفا للمسافر في أسفاره، يخاف أذاه ومشقته، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : خَوْفا وطَمَعا خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.
وقوله : وَيُنْشِىءُ السّحابَ الثّقالَ : ويثير السحاب الثقال بالمطر، ويبدئه، يقال منه : أنشأ الله السحاب : إذا أبدأه، ونشأ السحاب : إذا بدأ ينشأ نشأً. والسحاب في هذا الموضع وإن كان في لفظ واحد فإنها جمع واحدتها سحابة، ولذلك قال :«الثقال »، فنعتها بنعت الجمع، ولو كان جاء : السحاب الثقيل كان جائزا، وكان توحيدا للفظ السحاب، كما قيل : جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشّجَرِ الأخْضَرِ نارا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَيُنْشِىءُ السّحابَ الثّقالَ قال : الذي فيه الماء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : وَيُنْشِىءُ السّحابَ الثّقالَ قال : الذي فيه الماء.
وقوله : وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ قال أبو جعفر : وقد بيّنا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وذُكر أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد، قال كما :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا كثير بن هشام، قال : حدثنا جعفر، قال : بلغنا أن النبيّ ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد الشديد، قال :«اللّهُمّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبكَ، وَلا تُهْلِكْنا بِعَذَابِكَ، وَعافِنا قَبْلَ ذلكَ ».
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة رفع الحديث : أنه كان إذا سمع الرعد قال :«سُبْحانَ مَنْ يُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا مسعدة بن اليسع الباهلي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه، كان إذا سمع صوت الرعد، قال :«سبحان من سبحتَ له ».
قال : حدثنا إسماعيل بن علية، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان إذا سمع الرعد، قال :«سبحان الذي سبحت له ».
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا يعلى بن الحارث، قال : سمعت أبا صخرة يحدّث عن الأسود بن يزيد، أنه كان إذا سمع الرعد، قال :«سبحان من سبحت له »، أو «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته ».
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعبد الكريم، عن طاوس أنه كان إذا سمع الرعد، قال :«سبحان من سبحت له ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ميسرة، عن الأوزاعي، قال : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد :«سبحان الله وبحمده »، لم تصبه صاعقة.
يقول تعالى ذكره : هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ يعني أن الربّ هو الذي يرى عباده البرق. وقوله : هُوَ كناية اسمه جلّ ثناؤه، وقد بيّنا معنى البرق فيما مضى وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله خَوْفا يقول : خوفا للمسافر من أذاه. وذلك أن البرق الماء في هذا الموضع، كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم، مولى ابن عباس، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق، فقال : البرق : الماء.
وقوله وَطَمَعا يقول : وطمعا للمقيم أن يمطر فينتفع. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفا وَطَمَعا يقول : خوفا للمسافر في أسفاره، يخاف أذاه ومشقته، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : خَوْفا وطَمَعا خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.
وقوله : وَيُنْشِىءُ السّحابَ الثّقالَ : ويثير السحاب الثقال بالمطر، ويبدئه، يقال منه : أنشأ الله السحاب : إذا أبدأه، ونشأ السحاب : إذا بدأ ينشأ نشأً. والسحاب في هذا الموضع وإن كان في لفظ واحد فإنها جمع واحدتها سحابة، ولذلك قال :«الثقال »، فنعتها بنعت الجمع، ولو كان جاء : السحاب الثقيل كان جائزا، وكان توحيدا للفظ السحاب، كما قيل : جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشّجَرِ الأخْضَرِ نارا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَيُنْشِىءُ السّحابَ الثّقالَ قال : الذي فيه الماء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : وَيُنْشِىءُ السّحابَ الثّقالَ قال : الذي فيه الماء.
وقوله : وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ قال أبو جعفر : وقد بيّنا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وذُكر أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد، قال كما :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا كثير بن هشام، قال : حدثنا جعفر، قال : بلغنا أن النبيّ ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد الشديد، قال :«اللّهُمّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبكَ، وَلا تُهْلِكْنا بِعَذَابِكَ، وَعافِنا قَبْلَ ذلكَ ».
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة رفع الحديث : أنه كان إذا سمع الرعد قال :«سُبْحانَ مَنْ يُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا مسعدة بن اليسع الباهلي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه، كان إذا سمع صوت الرعد، قال :«سبحان من سبحتَ له ».
قال : حدثنا إسماعيل بن علية، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان إذا سمع الرعد، قال :«سبحان الذي سبحت له ».
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا يعلى بن الحارث، قال : سمعت أبا صخرة يحدّث عن الأسود بن يزيد، أنه كان إذا سمع الرعد، قال :«سبحان من سبحت له »، أو «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته ».
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعبد الكريم، عن طاوس أنه كان إذا سمع الرعد، قال :«سبحان من سبحت له ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ميسرة، عن الأوزاعي، قال : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد :«سبحان الله وبحمده »، لم تصبه صاعقة.