نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى بأمر هو من أدلة ما قبله جامع للعلم والقدرة وهو ألطف من ذلك كله، معلم(١) بجليل القدرة في أنه إذا أراد سوءاً فلا مرد له، ودقيق الحكمة لأنه مظهر واحد ترجى منه النعمة وتخشى منه النقمة(٢) فقال :﴿هو﴾ أي وحده ﴿الذي يريكم﴾ أي(٣) على سبيل التجديد دائماً ﴿البرق﴾ وهو لمع كعمود النار ﴿خوفاً﴾ أي لأجل إرادة(٤) الخوف من قدرته على جعله صواعق مهلكة(٥)، والخوف : انزعاج النفس بتوهم وقوع الضر(٦).
ولما لم يكن لهم تسبب في إنزال المطر، لم يعبر بالرجاء وقال :﴿وطمعاً﴾ أي ولأجل إرادة طمعكم في رحمته بأن يكون غيثاً نافعاً، ولا بد من هذا التقدير ليكونا(٧) فعل فاعل الفعل المعلل، ويجوز أن يكون المعنى : يريكم(٨) ذلك(٩) إخافة وإطماعاً فتخافون خوفاً وتطمعون طمعاً، فتكون الآية من الاحتباك : فعل الإراءة(١٠) دال على الإخافة(١١) والإطماع، والخوف والطمع(١٢) دالان على " تخافون وتطمعون " ويجوز أن يكونا حالين من ضمير المخاطبين أي ذوي خوف وطمع ﴿وينشىء﴾ والإنشاء : فعل الشيء من غير سبب مولد ﴿السحاب﴾ وهو(١٣) غيم ينسحب(١٤) في السماء، وهو اسم جنس جمعي، واحده سحابه ﴿الثقال﴾ بأنهار الماء محمولة في الهواء على متن الريح ؛ والثقل(١٥) : الاعتماد على جهة الثقل(١٦) بكثافة الأجزاء
١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معلل..
٢ سقط من ظ..
٣ زيد من م..
٤ في مد: أراد..
٥ من م ومد، وفي الأصل: مملكه، وفي ظ: مهلة- كذا..
٦ في مد: الضرر..
٧ في ظ: ليكون..
٨ في الأصول: بربكم..
٩ زيد في م: لكم..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الإرادة..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الإضافة..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: هم..
١٤ من ظ و م، وفي الأصل ومد: يتسحب..
١٥ زيدت الواو بعده في ظ..
١٦ زيد في م: أي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى