التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم لفت - سبحانه - أنظار عباده إلى أنواع متعددة من الظواهر الكونية الدالة على قدرته ووحدانيته، وبين أن هذه الظواهر قد تكون نعما، وقد تكون نقما، وأنها وغيرها تسبح بحمد الله، وتخضع لسلطانه فقال - تعالى - :
﴿هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً...﴾.
البرق : ما يراه الرائى من نور لامع يظهر من خلال السحاب، وخوفا وطمعا : حالان من الكاف في يريكم، أو هما في محل المفعول لأجله.
والمعنى : هو الله - تعالى - وحده الذي يريكم بقدرته البرق، فيترتب على ذلك أن بعضكم يخاف ما ينجم عنه من صواعق، أو سيل مدمر، وبعضكم يطمع في الخير من ورائه، فقد يعقبه المطر النافع، والغيث المدرار.
فمن مظاهر حكمة الله - تعالى - في خلقه، أنه جعل البرق علامة إنذار وتبشير معا، لأنه بالإِنذار والتبشير تعود النفوس إلى الحق، وتفئ إلى الرشد.
وجملة ﴿وَيُنْشِىءُ السحاب الثقال﴾ بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - سبحانه - وإنشاء السحاب : تكونيه من العدم.
والسحاب : الغيم المنسحب في الهواء، وهو اسم جنس واحد سحابة، فلذلك وصف بالجمع وهو ﴿الثقال﴾ جمع ثقيلة.
أى : وهو - سبحانه - الذي ينشئ السحاب المثقل بالماء، فيرسله من مكان إلى مكان على حسب حكمته ومشيئته.
قال - تعالى - ﴿وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى