نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان في(١) ذلك فطم عن إنزال المقترحات، وكان إعراض المقترحين قد طال، وطال البلاء بهم والصبر على أذاهم، كان موضع أن يقال من كافر أو مسلم عيل صبره : أولست مرسلاً يستجاب لك كما كان يستجاب للرسل(٢) ؟ فقيل :﴿كذلك﴾ أي مثل إرسال(٣) الرسل الذي قدمنا الإشارة إليه في آخر سورة يوسف عليه الصلاة والسلام في قولنا﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي(٤) إليهم﴾[الأنبياء: ٧] الآية، وفي هذه السورة في قولنا ﴿ولكل قوم هاد﴾ و(٥) مثل هذا الإرسال البديع الأمر(٦) البعيد الشأن، والذي دربناك(٧) عليه(٨) غير مرة من أن(٩) المرجع إلى الله والكل بيده، فلا قدرة لغيره على هدى ولا ضلال، لا(١٠) بإنزال(١١) الآية ولا(١٢) غيره ﴿أرسلناك﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿في أمة﴾ وهي جماعة كثيرة من الحيوان ترجع(١٣) إلى معنى خاص لها دون غيرها ﴿قد خلت﴾.
ولما كانت الرسل لم تعم(١٤) بالفعل الزمان كله، قال :﴿من قبلها أمم﴾ طال أذاهم لأنبيائهم ومن آمن بهم واستهزاءهم(١٥) في عدم الإجابة إلى المقترحات وقول كل(١٦) أمة لنبيها عناداً بعد ما جاءهم من الآيات ﴿لولا أنزل عليه آية﴾ حتى كأنهم تواصوا بهذا القول حتى فعل الرسل وأتباعهم في(١٧) إقبالهم على الدعاء وإعراضهم عمن يستهزىء(١٨) بهم - فعل الآئس(١٩) من(٢٠) الإنزال ﴿لتتلوا﴾ أي أرسلناك فيهم لتتلو ﴿عليهم﴾ أي تقرأ ؛ والتلاوة : جعل الثاني يلي الأول بلا فصل ﴿الذي أوحينا إليك﴾ من ذكر الله الذي هو أعظم الآيات ﴿وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿يكفرون﴾ لا تمل تلاوته(٢١) عليهم في تلك الحال فإن لنا في هذا حكماً وإن خفيت، وما أرسلناك ومن قبلك من الرسل إلا لتلاوة ما يوحى، لا لطلب الإجابة إلى ما يقترح الأمم من الآيات ظناً أنها تكون سبباً لإيمان أحد، نحن أعلم بهم، وهذا كله تسلية لرسول الله ﷺ، وقوله :﴿بالرحمن﴾ إشارة إلى كثرة حلمه وطول أناته(٢٢)، وتصوير لتقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة والنعمة بالكفر بأوضح صورة وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان وأبعدهم من الكفران. ولما تضمن كفرهم بالرحمن كفرهم بالقرآن ومن أنزل عليه، وكان الكفر بالمنعم في غاية القباحة، كان(٢٣) كأنه قيل : فماذا أفعل حينئذ أنا(٢٤) ومن اتبعني ؟ لا نتمنى(٢٥) إجابتهم إلى مقترحاتهم إلا رجاء إيمانهم، وكان جوابهم عن الكفر بالموحى(٢٦) أهم، بدأ به(٢٧) فقال :﴿قل﴾ عند ذلك إيماناً به ﴿هو﴾ أي الرحمن الذي كفرتم به ﴿ربي﴾ المربي لي(٢٨) بالإيجاد وإدرار النعم، المحسن إليّ لا غيره، لا أكفر إحسانه كما كفرتموه أنتم، بل أقول : إنه ﴿لا إله إلا هو﴾ أنا به واثق(٢٩) في التربية والنصرة وغيرها.
ولما كان تفرده(٣٠) بالإلهية علة لقصر الهمم عليه، قال :﴿عليه﴾ أي وحده(٣١) لا شريك له(٣٢) ﴿توكلت﴾ والتوكل : التوثق في تدبير النفس برده إلى الله على الرضى بما يفعل ﴿وإليه﴾ أي لا إلى غيره ﴿متاب﴾ أي مرجعي، معنى بالتوبة وحساً بالمعاد، وهذا تعريض بهم في أن سبب كفرهم إنكار يوم الدين.
ولما كانت الرسل لم تعم(١٤) بالفعل الزمان كله، قال :﴿من قبلها أمم﴾ طال أذاهم لأنبيائهم ومن آمن بهم واستهزاءهم(١٥) في عدم الإجابة إلى المقترحات وقول كل(١٦) أمة لنبيها عناداً بعد ما جاءهم من الآيات ﴿لولا أنزل عليه آية﴾ حتى كأنهم تواصوا بهذا القول حتى فعل الرسل وأتباعهم في(١٧) إقبالهم على الدعاء وإعراضهم عمن يستهزىء(١٨) بهم - فعل الآئس(١٩) من(٢٠) الإنزال ﴿لتتلوا﴾ أي أرسلناك فيهم لتتلو ﴿عليهم﴾ أي تقرأ ؛ والتلاوة : جعل الثاني يلي الأول بلا فصل ﴿الذي أوحينا إليك﴾ من ذكر الله الذي هو أعظم الآيات ﴿وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿يكفرون﴾ لا تمل تلاوته(٢١) عليهم في تلك الحال فإن لنا في هذا حكماً وإن خفيت، وما أرسلناك ومن قبلك من الرسل إلا لتلاوة ما يوحى، لا لطلب الإجابة إلى ما يقترح الأمم من الآيات ظناً أنها تكون سبباً لإيمان أحد، نحن أعلم بهم، وهذا كله تسلية لرسول الله ﷺ، وقوله :﴿بالرحمن﴾ إشارة إلى كثرة حلمه وطول أناته(٢٢)، وتصوير لتقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة والنعمة بالكفر بأوضح صورة وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان وأبعدهم من الكفران. ولما تضمن كفرهم بالرحمن كفرهم بالقرآن ومن أنزل عليه، وكان الكفر بالمنعم في غاية القباحة، كان(٢٣) كأنه قيل : فماذا أفعل حينئذ أنا(٢٤) ومن اتبعني ؟ لا نتمنى(٢٥) إجابتهم إلى مقترحاتهم إلا رجاء إيمانهم، وكان جوابهم عن الكفر بالموحى(٢٦) أهم، بدأ به(٢٧) فقال :﴿قل﴾ عند ذلك إيماناً به ﴿هو﴾ أي الرحمن الذي كفرتم به ﴿ربي﴾ المربي لي(٢٨) بالإيجاد وإدرار النعم، المحسن إليّ لا غيره، لا أكفر إحسانه كما كفرتموه أنتم، بل أقول : إنه ﴿لا إله إلا هو﴾ أنا به واثق(٢٩) في التربية والنصرة وغيرها.
ولما كان تفرده(٣٠) بالإلهية علة لقصر الهمم عليه، قال :﴿عليه﴾ أي وحده(٣١) لا شريك له(٣٢) ﴿توكلت﴾ والتوكل : التوثق في تدبير النفس برده إلى الله على الرضى بما يفعل ﴿وإليه﴾ أي لا إلى غيره ﴿متاب﴾ أي مرجعي، معنى بالتوبة وحساً بالمعاد، وهذا تعريض بهم في أن سبب كفرهم إنكار يوم الدين.
١ زيد من م ومد..
٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: المرسل..
٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: إرسالك..
٤ في ظ و م ومد: يوحى- وقد مر التعليق عليه في مقامه- راجع آية ١٠٩..
٥ في م: أو..
٦ زيد من م ومد..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: دبرناك..
٨ في ظ: عليك..
٩ زيد من ظ و م ومد..
١٠ في مد: الا، وسقط من ظ..
١١ في ظ: الآية، وفي مد: آية ولا- كذا..
١٢ في ظ: الآية، وفي مد: آية ولا- كذا..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يرجع..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم يعم..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: استهزوا بهم..
١٦ سقط من ظ..
١٧ زيد من م ومد..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يستهزوا- كذا..
١٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الانس..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مع..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلاوتهم..
٢٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أنابته..
٢٣ سقط من ظ..
٢٤ في ظ و م ومد: انى..
٢٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا تنتهي..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل: انهم بدايه، وفي ظ: هم بداة- كذا..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل: انهم بدايه، وفي ظ: هم بداة- كذا..
٢٨ سقط من مد..
٢٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: واثقة..
٣٠ من م ومد وفي الأصل: تعوده، وفي ظ: تعوذه..
٣١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: المرسل..
٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: إرسالك..
٤ في ظ و م ومد: يوحى- وقد مر التعليق عليه في مقامه- راجع آية ١٠٩..
٥ في م: أو..
٦ زيد من م ومد..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: دبرناك..
٨ في ظ: عليك..
٩ زيد من ظ و م ومد..
١٠ في مد: الا، وسقط من ظ..
١١ في ظ: الآية، وفي مد: آية ولا- كذا..
١٢ في ظ: الآية، وفي مد: آية ولا- كذا..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يرجع..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم يعم..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: استهزوا بهم..
١٦ سقط من ظ..
١٧ زيد من م ومد..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يستهزوا- كذا..
١٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الانس..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مع..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلاوتهم..
٢٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أنابته..
٢٣ سقط من ظ..
٢٤ في ظ و م ومد: انى..
٢٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا تنتهي..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل: انهم بدايه، وفي ظ: هم بداة- كذا..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل: انهم بدايه، وفي ظ: هم بداة- كذا..
٢٨ سقط من مد..
٢٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: واثقة..
٣٠ من م ومد وفي الأصل: تعوده، وفي ظ: تعوذه..
٣١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..