تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى إخباراً عن المشركين إنهم يقولون كفراً وعناداً : لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون، كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن يزيح عنهم الجبال ويجعل مكانها مروجاً وأنهاراً، قال تعالى :﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون﴾ [الإسراء: ٥٩] الآية، قال الله تعالى :﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ﴾ أي إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها، ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقوله :﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال ابن عباس : أي ولكل قوم داع، وقال العوفي عن ابن عباس في الآية : أنت يا محمد منذر وأنا هادي كل قوم. عن مجاهد ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي نبي كقوله :﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، وقال يحيى بن رافع :﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي قائد، وعن عكرمة :﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ : هو محمد ﷺ، وقال مالك ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ : يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ.