الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
﴿وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الرعد: ٧].
هذه من اقتراحاتهم، والآية هنا يرادُ بها الأشياءُ التي سمَّتها قريشٌ ؛ كالمُلْكِ، والكَنْزِ، وغيرِ ذلك، ثم أخبر تعالى بأنه منذر وهاد، قال عكرمةُ، وأبو الضُّحَى : المرادُ ب«الهادي » محمَّد ﷺ، ف«هَادٍ » عطفٌ على «منذر » ؛ كأنه قال : إِنما أَنْتَ مُنْذِرٌ وهادٍ لكلِّ قومٍ، و«هاد » ؛ على هذا التأويل : بمعنى داعٍ إِلى طريق الهُدَى، وقال مجاهدٌ وابنُ زَيْد : المعنى : إِنما أَنْتَ منذِرٌ، ولكلِّ أُمَّة سَلَفَتْ هادٍ، أي : نبيٌّ يَدْعُوهم، أي : فليس أمرُكَ يا محمَّد ببدْعٍ، ولا مُنْكَر، وهذا يشبه غرَضَ الآية، وقالَتْ فرقة :«الهَادِي » في هذه الآية : اللَّه عزَّ وجلَّ، والألفاظ تَقْلَقُ بهذا المعنَى، ويعرف أنَّ اللَّه تعالَى هو الهادِي من غير هذا المَوْضِعِ، والقولانِ الأولان أَرْجَحُ ما تُؤُوِّلَ في الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى