تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ ) كقوله[ في الأصل وم : وقال ] في موضع آخر :( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون )[الأنبياء: ٥] وقوله في آية أخرى ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا )[الإسراء: ٩٠] إلى آخر ما ذكر.
فيحتمل سؤالهم الآية كما سأل[ في الأصل وم : أرسل ] الأولون [ عن تلك الآيات التي أتت بها الرسل الأولون ][ من م، ساقطة من الأصل ] ؟ وليس عليه أن يأتي [ عين التلك الآيات ][ في الأصل وم : بعض تلك الآية ] إنما عليه أن يأتي بآية يخرج عن عرفهم وطباعهم، والرسل جميعا لم يأتوا بآية واحدة إنما جاؤوا بآيات مختلفات ؛ كل جاء بآية سوى ما جاء بها الآخر، فقال له : ليس عليك هذا ( إنما أنت منذر ).
[ ويحتمل سؤالهم ][ في الأصل وم : أو سألوا ] آيات سؤال الاعتناد، لديها هلاكهم، على ما فعل الأولون، فقال ( إنما أنت منذر ) قد كفى[ في الأصل وم : عفى ] هذه الأمة إحضار آيات وإنزالها، لديها هلاكهم، وإن كانوا هم في سؤالهم الآيات معاندين لأنهم قد جاء هم من الآيات على إثبات رسالته وإظهارها[ من م، في الأصل : وإظهار ] ما كفتهم، لكنهم يعاندون.
وقوله تعالى :( إنما أنت منذر ) لا تملك إتيان الآيات ( قل إنما الآيات عند الله )[الأنعام: ١٠٩] كقوله ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر )الآية[الأنعام: ٥٧] أو يقول :( إنما أنت منذر ) ليس إليك إنشاء الآيات واختراعها ( قل إنما الآيات عند الله )[الأنعام: ١٠٩].
وقوله تعالى :( ولكل قوم هاد ) أي داع يدعو إلى توحيد الله ودينه كقوله :( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )[فاطر: ٢٤] وقوله تعالى :( ولكل قوم هاد ) يحتمل، لكل وقت هاد.
ثم اختلفوا [ في ][ ساقطة من الأصل وم ] أنه من ذلك الداعي ؟ قال بعضهم الله، وقال بعضهم : نبي من الأنبياء، وقال بعضهم : داع دليل سوى النبي، وقالت الباطنية هو /٢٦١-أ/ إمام يكون معصوما مثل النبي لئلا يزيغ عن الحق.
ولكن عندنا معصوما [ كان أو لم يكن ][ ساقطة من الأصل وم ] فإن في القرآن ما يمنع عن الزيغ، ويعرف ذلك منه إذا زاغ، وضل عن الحق ( ولكل قوم هاد ) أي داع، وهو كما قال ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )[فاطر: ٢٤].
فيحتمل سؤالهم الآية كما سأل[ في الأصل وم : أرسل ] الأولون [ عن تلك الآيات التي أتت بها الرسل الأولون ][ من م، ساقطة من الأصل ] ؟ وليس عليه أن يأتي [ عين التلك الآيات ][ في الأصل وم : بعض تلك الآية ] إنما عليه أن يأتي بآية يخرج عن عرفهم وطباعهم، والرسل جميعا لم يأتوا بآية واحدة إنما جاؤوا بآيات مختلفات ؛ كل جاء بآية سوى ما جاء بها الآخر، فقال له : ليس عليك هذا ( إنما أنت منذر ).
[ ويحتمل سؤالهم ][ في الأصل وم : أو سألوا ] آيات سؤال الاعتناد، لديها هلاكهم، على ما فعل الأولون، فقال ( إنما أنت منذر ) قد كفى[ في الأصل وم : عفى ] هذه الأمة إحضار آيات وإنزالها، لديها هلاكهم، وإن كانوا هم في سؤالهم الآيات معاندين لأنهم قد جاء هم من الآيات على إثبات رسالته وإظهارها[ من م، في الأصل : وإظهار ] ما كفتهم، لكنهم يعاندون.
وقوله تعالى :( إنما أنت منذر ) لا تملك إتيان الآيات ( قل إنما الآيات عند الله )[الأنعام: ١٠٩] كقوله ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر )الآية[الأنعام: ٥٧] أو يقول :( إنما أنت منذر ) ليس إليك إنشاء الآيات واختراعها ( قل إنما الآيات عند الله )[الأنعام: ١٠٩].
وقوله تعالى :( ولكل قوم هاد ) أي داع يدعو إلى توحيد الله ودينه كقوله :( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )[فاطر: ٢٤] وقوله تعالى :( ولكل قوم هاد ) يحتمل، لكل وقت هاد.
ثم اختلفوا [ في ][ ساقطة من الأصل وم ] أنه من ذلك الداعي ؟ قال بعضهم الله، وقال بعضهم : نبي من الأنبياء، وقال بعضهم : داع دليل سوى النبي، وقالت الباطنية هو /٢٦١-أ/ إمام يكون معصوما مثل النبي لئلا يزيغ عن الحق.
ولكن عندنا معصوما [ كان أو لم يكن ][ ساقطة من الأصل وم ] فإن في القرآن ما يمنع عن الزيغ، ويعرف ذلك منه إذا زاغ، وضل عن الحق ( ولكل قوم هاد ) أي داع، وهو كما قال ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )[فاطر: ٢٤].