تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) أي : الجن والإنس.
والثقل في كلام العرب : كل ما يتنافس فيه، ويسمون بيض(١) النعامة ثقلا ؛ لأنه يتنافس فيها. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي " (٢). وهو إخبار عن عظم قدرهما. فإن قيل : قد قال :( سنفرغ ) والفراغ لا يكون إلا عن شغل، ولا يجوز الشغل على الله تعالى، فكيف معناه ؟
والجواب : أن هذا على طريق التهديد والوعيد، كالإنسان يقول لغيره : سأفرغ لك، وإنه لم يكن في الحال في شغل. وقال الزجاج : والفراغ يكون على وجهين : أحدهما : الفراغ من الشغل. والآخر : بمعنى القصد، كالرجل يقول لغيره : قد تفرغت لأذاى ومكروهي أى أخذت في كروهى وأذاى ويقول الرجل لغيره اصبر حتى أتفرغ لك أي : أقصدك وأعمدك، فمعنى قوله :( سنفرغ لكم ) أي : سنقصد ونعمد بلمؤاخذة والمجازاة.
وأنشد المبرد في هذا المعنى قول جرير :
والثقل في كلام العرب : كل ما يتنافس فيه، ويسمون بيض(١) النعامة ثقلا ؛ لأنه يتنافس فيها. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي " (٢). وهو إخبار عن عظم قدرهما. فإن قيل : قد قال :( سنفرغ ) والفراغ لا يكون إلا عن شغل، ولا يجوز الشغل على الله تعالى، فكيف معناه ؟
والجواب : أن هذا على طريق التهديد والوعيد، كالإنسان يقول لغيره : سأفرغ لك، وإنه لم يكن في الحال في شغل. وقال الزجاج : والفراغ يكون على وجهين : أحدهما : الفراغ من الشغل. والآخر : بمعنى القصد، كالرجل يقول لغيره : قد تفرغت لأذاى ومكروهي أى أخذت في كروهى وأذاى ويقول الرجل لغيره اصبر حتى أتفرغ لك أي : أقصدك وأعمدك، فمعنى قوله :( سنفرغ لكم ) أي : سنقصد ونعمد بلمؤاخذة والمجازاة.
وأنشد المبرد في هذا المعنى قول جرير :
| لما اتقى القين العراقي [ باسته ](٣) | فرغت إلى العبد المقيد في الحجل |
١ - في ((الأصل )): ببعض..
٢ - رواه مسلم ( ١٥/ ٢٥٥ -٢٥٨ رقم ٢٤٠٨ ) و و أحمد ( ٤/٣٦٦-٣٦٧، ٣٧١)، و ابن أبي عاصم في السنة ( ٢/ ٦٢٦ رقم ١٥٥١) و و الطبراني في الكبير ( ٥/ ١٨٣ رقم ٥٠٢٨)، و الحاكم ( ٣/١٠٩) و صححه على شرطهما، جميعهم عن زيد بن أرقم مرفوعا به..
٣ - في (( الأصل، ك)) : يأتيه. و التصويب من لسان العرب ( ٨/ ٤٤٥ )..
٢ - رواه مسلم ( ١٥/ ٢٥٥ -٢٥٨ رقم ٢٤٠٨ ) و و أحمد ( ٤/٣٦٦-٣٦٧، ٣٧١)، و ابن أبي عاصم في السنة ( ٢/ ٦٢٦ رقم ١٥٥١) و و الطبراني في الكبير ( ٥/ ١٨٣ رقم ٥٠٢٨)، و الحاكم ( ٣/١٠٩) و صححه على شرطهما، جميعهم عن زيد بن أرقم مرفوعا به..
٣ - في (( الأصل، ك)) : يأتيه. و التصويب من لسان العرب ( ٨/ ٤٤٥ )..