الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿سَنَفْرُغُ﴾ : قرأ سَيَفْرُغُ بالياءِ الأخَوان أي : سَيَفْرُغُ اللَّهُ تعالى. والباقون من السبعة بنون العظمة، والراءُ مضمومةٌ في القراءتَيْن، وهي اللغةُ الفُصْحى لغة الحجازِ. وقرأها مفتوحة الراء مع النونِ الأعرجُ، وتحتمل وجهَيْن، أحدهما : أَنْ تكونْ مِنْ فَزَغَ بفتحِ الراء في الماضي، وفُتِحت في المضارع لأَجْلِ حرفِ الحَلْقِ. والثاني : أنه سُمِعَ فيه فَرِغَ بكسرِ العينِ، فيكون هذا مضارعه/ وهذه لغةُ تميمٍ. وعيسى بن عمر وأبو السَّمَّال " سَنِفْرَغُ " بكسر حرفِ المضارعةِ وفتحِ الراءِ. وتوجيهُها واضحٌ مِمَّا تقدَّم في الفاتحة قال أبو حاتم :" وهي لُغَةُ سُفْلى مُضَرَ. والأعمش وأبو حيوةَ وإبراهيمُ " سَنِفْرَغُ " بضم الياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعولِ. وعيسى أيضاً بفتح نونِ العظمةِ وكسرِ الراء. والأعرجُ أيضاً بفتح الياء والراء. ورُوي عن أبي عمروٍ. وقد تقدَّم قراءةُ " أيها " في النور. والفَراغُ هنا استعارةٌ. وقيل : هو القَصْدُ. وأُنْشِد لجرير :
ألانَ وقد فَرَغْتُ إلى نُمَيْرٍفهذا حينَ كُنْتُ لهمُ عَذاباً
وأنشد الزجاج :
٤١٧٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فَرَغْتُ إلى العبدِ المقيَّدِ في الحِجْلِ
ويَدُلُّ عليه قراءةُ أُبَيّ " سَنَفْرُغُ إليكم " أي : سَنَقْصِدُ إليكم. والثَّقَلان : الجن والإِنس لأنهما ثَقَلا الأرضِ. وقيل : لثِقَلِهم بالذنوب. وقيل : الثَّقَلُ : الإِنسُ لشَرَفَهم. وسُمِّيَ الجنُّ بذلك مجازاً للمجاورة. والثَّقَل. العظيم الشريف. وفي الحديث :" إني تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن كتابَ الله وعِتْرتي "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى