الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ قرأ عبد الله وأبي ( سنفرغ اليكم )، وقرأ الاعمش بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية، وقرأ الأعرج بفتح النون والراء. قال الكسائي : هي لغة تميم، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الياء وفتح الراء، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقوله :﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فاتبع الخبر الخبر، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الراء، واختاره أبو حاتم.
فإن قيل : إن الفراغ لا يكون إلاّ عن شغل والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن. قلنا : اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم : هذا وعيد وتهديد من الله سبحانه وتعالى لهم كقول القائل : لأتفرغنّ لك وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك، وقال آخرون : معناه سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ في أمركم، وقد يقول القائل للذي لا شغل له : قد فرغت لي وفرغت لشتمي، أي أخذت فيه وأقبلت عليه. قال جرير بن الخطفي :
أي قصدته بما يسوؤه، وهذا القول اختيار الفندي والكسائي.
وقال بعضهم : إن الله سبحانه وعد على التقوى وأوعد على الفجور، ثم قال : سنفرغ لكم مما أوعدناكم وأخبرناكم فنحاسبكم ونجازيكم، وننجز لكم ما وعدناكم، ونوصل كلا إلى ما عدناه، فيتمّ ذلك ويفرغ منه، وإلى هذا ذهب الحسن ومقاتل وابن زيد، وقال ابن كيسان : الفراغ للفعل هو التوفر عليه دون غيره. ﴿أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ﴾ أي الجن والإنس، دليله قوله في عقبه ﴿يمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ سمّيا ثقلين ؛ لأنهما ثقل أحياءً وأمواتاً، قال الله سبحانه :
﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] وقال بعض أهل المعاني : كل شيء له قدر ينافس فيه فهو ثقل، ومنه قيل لبيض النعام : ثقل ؛ لأن واجده وصائده يفرح إذا ظفر به قال الشاعر :
وقال النبي ﷺ " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " فجعلهما ثقلين إعظاماً لقدرهما، وقال جعفر الصادق : سمي الجن والانس ثقلين ؛ لأنهما مثقلان بالذنوب.
فإن قيل : إن الفراغ لا يكون إلاّ عن شغل والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن. قلنا : اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم : هذا وعيد وتهديد من الله سبحانه وتعالى لهم كقول القائل : لأتفرغنّ لك وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك، وقال آخرون : معناه سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ في أمركم، وقد يقول القائل للذي لا شغل له : قد فرغت لي وفرغت لشتمي، أي أخذت فيه وأقبلت عليه. قال جرير بن الخطفي :
| ولما التقى القين العراقي بأسته | فرغت إلى القين المقيّد بالحجل |
وقال بعضهم : إن الله سبحانه وعد على التقوى وأوعد على الفجور، ثم قال : سنفرغ لكم مما أوعدناكم وأخبرناكم فنحاسبكم ونجازيكم، وننجز لكم ما وعدناكم، ونوصل كلا إلى ما عدناه، فيتمّ ذلك ويفرغ منه، وإلى هذا ذهب الحسن ومقاتل وابن زيد، وقال ابن كيسان : الفراغ للفعل هو التوفر عليه دون غيره. ﴿أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ﴾ أي الجن والإنس، دليله قوله في عقبه ﴿يمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ سمّيا ثقلين ؛ لأنهما ثقل أحياءً وأمواتاً، قال الله سبحانه :
﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] وقال بعض أهل المعاني : كل شيء له قدر ينافس فيه فهو ثقل، ومنه قيل لبيض النعام : ثقل ؛ لأن واجده وصائده يفرح إذا ظفر به قال الشاعر :
| فتذكّرا ثقلاً رثيداً بعدما | ألقت ذكاءُ يمينها في كافر |