التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم هدد - سبحانه - الذين يخالفون عن أمره تحذيرا شديدا، فقال :﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
وجىء بحرف التنفيس الدال على القرب وهو السين للإشعار بتحقق ما أخبر به - سبحانه -.
وقوله :﴿نَفْرُغُ﴾ من الفراغ، وهو الخلو عما يشغل..
والمراد به هنا : القصد إلى الشىء والإقبال عليه، يقال : فلان فرغ لفلان وإليه، إذا قصد إليه لأمر ما.
والثقلان : تثنية ثقل - بفتحتين -، وأصله كل شىء له وزن وثقل، والمراد بهما هنا : الإنس والجن.
والمعنى : سنقصد يوم القيامة إلى محاسبتكم على أعمالكم، وسنجازيكم عليها بما تستحقون، وسيكون هذا شأننا - أيها الثقلان - فى هذا اليوم العظيم.
قال صاحب الكشاف : قوله :﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ مستعار من قول الرجل لمن يتهدده، سأفرغ لك، يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلنى عنك، حتى لا يكون لى شغل سواه، والمراد : التوفر على النكاية فيه، والانتقام منه.
ويجوز أن يراد ستنتهى الدنيا وتبلغ آخرها، وتنتهى عند ذلك شئون الخلق التى أرادها بقوله - تعالى - :﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، فلا يبقى إلا شأن واحد، وهو جزاؤكم، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى