الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ مستعار من قول الرجل لمن يتهدده : سأفرغ لك، يريد : سأتجرّد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك، حتى لا يكون لي شغل سواه، والمراد : التوفر على النكاية فيه والانتقام منه، ويجوز أن يراد : ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها، وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله :﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم، فجعل ذلك فراغاً لهم على طريق المثل، وقرىء :«سيفرغ لكم »، أي : الله تعالى، «وسأفرغ لكم » و«سنفرغ » بالنون، مفتوحاً مكسوراً وفتح الراء، و«سيفرَغ » بالياء مفتوحاً ومضموماً مع فتح الراء، وفي قراءة أبيّ «سنفرغ إليكم » بمعنى : سنقصد إليكم، والثقلان : الإنس والجن، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض.