الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿شُوَاظٌ﴾ : قرأ ابن كثير بكسر الشين. والباقون بضمِّها، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ. والشُواظُ : قيل : اللَّهَبُ معه دُخانٌ. وقيل : بل هو اللهبُ الخالِصُ. وقيل : اللَّهَبُ الأحمرُ. وقيل : هو الدخانُ الخارجُ مِن اللهَب. وقال رؤبة
ونارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّواظا ***
وقال حسان :
هَجَوتُكَ فاخْتَضَعْتَ لها بذُلٍّبقافِيَة تَأَجَّجُ كالشُّواظِ
و " يُرْسَلُ " مبنيٌّ للمفعولِ ؛ وهو قراءةُ العامَّةِ. وزيد بن علي " نُرْسِلُ " بالنونِ، " شواظاً ونُحاساً " بالنصب. و " مِنْ نار " صفةٌ لشواظ أو متعلِّقٌ ب " يُرْسَلُ ".
قوله :" ونُحاس " قرأ ابنُ كثير وأبو عمروٍ بجرِّه عطفاً على " نارٍ "، والباقون برفعِه عطفاً على " شُواظ ". والنحاس قيل : هو الصُّفْرُ المعروفُ، يذيبه اللَّهُ تعالى ويُعَذِّبهم به. وقيل : الدخان الذي لا لَهَبَ معه. قال الخليل : وهو معروفٌ في كلامِ العرب، وأنشد للأعشى :
يُضيْءُ كضَوْءِ سراجِ السَّلِيْطِ لم يَجْعَلِ اللَّهُ فيه نُحاسا
وتُضَمُّ نونُه وتُكْسَرُ، وبالكسرِ قرأ مجاهد وطلحة والكلبي. وقرأ ابن جندب " ونَحْسٌ " كقولِه :﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ [القمر: ١٩] وابن أبي بكرة وابن أبي إسحاق " ونَحُسُّ " بضم الحاء والسين مشددةً من قوله :﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾
[آل عمران: ١٥٢] أي : ونقتلُ بالعذاب. وقرأ ابن أبي إسحاق أيضاً " ونَحَُِسٍ " بضمِّ الحاء وفتحِها وكسرِها، وجرِّ السين. والحسن والقاضي.
" ونُحُسٍ " بضمتين وجرِّ السين. وتقدَّمَتْ قراءةُ زيدٍ " ونُحاساً " بالنصبِ لِعَطْفِه على " شواظاً " في قراءته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى