السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقال البغوىّ : وفي الخبر يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون ﴿يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم﴾ الآية، فذلك قوله تعالى :﴿يرسل عليكما﴾ أي : أيها المعاندون ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : حين يخرجون من القبور لسوقهم إلى المحشر ﴿شواظ من نار﴾ قال مجاهد : هو اللهب الأخضر المنقطع من النار. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هو اللهب الخالص الذي لا دخان له. وقال الضحاك هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس كدخان الحطب وقال سعيد بن جبير : عن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر وقيل : هو اللهب الأحمر. وقال عمرو : هو النار والدخان جميعاً وحكاه الأخفش عن بعض العرب قال حسان :
هجوتك فاختضعت لها بذلبقافية تأجج كالشواظ
وقرأ ابن كثير : بكسر الشين والباقون : بضمها، وهما لغتان بمعنى واحد مثل صوار من البقر وصوار وهو القطيع من البقر.
واختلف في قوله سبحانه وتعالى :﴿ونحاس﴾ فقيل : هو الصفر المعروف يذيبه الله تعالى ويعذبهم به. وقيل : هو الدخان الذي لا لهب معه قاله الخليل، وهو معروف في كلام العرب ؛ وأنشد الأعشى :
تضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا
وقال ابن برحان والعرب تسمى الدخان نحاساً بضم النون وكسرها، وأجمع القراء على ضمها ا. ه وقال الضحاك : هو دردريّ الزيت المغلي. وقال الكسائي : التي لها ريح شديد. ﴿فلا تنتصران﴾ أي فلا تمتنعان ولا ينصر بعضكم بعضاً من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى