الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾ قرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق بكسر الشين، غيرهما بضمّه، وهما لغتان مثل صُوار من البقر، وصَوار وهو اللهب، قال حسان بن ثابت يهجو أُمية بن أبي الصلت :
وقال رؤبة :
وقال الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب ﴿وَنُحَاسٌ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر السين عطفاً على النار، واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون بالرفع عطفاً على الشواط، واختاره أبو عبيد.
قال سعيد بن جبير : النحاس : الدخان، وهي رواية أبي صالح وابن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال النابغة :
قال الاصمعي : سمعت أعرابياً يقول : السليط : دهن السنام ولا دخان له، وقال مجاهد وقتادة : هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. قال مقاتل : هي خمسة أنهار من صفر ذائب تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار، وقال عبد الله بن مسعود : النحاس : المهل. ربيع : القطر. الضحّاك : دُرديّ الزيت. الكسائي : هو الذي له ريح شديدة ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ فلا تنتقمان وتمتنعان.
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
| هجوتك فاختضعتَ لها بذلٍّ | بقافية تأجج كالشواظ |
| إن لهم من وقعنا أقياظا | ونار حرب تسعر الشواظا |
قال سعيد بن جبير : النحاس : الدخان، وهي رواية أبي صالح وابن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال النابغة :
| يضيء كضوء سراج السليط | لم يجعل الله فيه نحاسا |
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾