النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ من نَّارٍ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أن الشواظ لهب النار، قاله ابن عباس، ومنه قول أمية بن(١) أبي الصلت يهجو حسان بن ثابت :
يمانياً يظل يشد كيراًوينفخ دائباً لهب الشواظ
[ فأجابه حسان فقال ] :
همزتك فاختضعت بذل نفسٍ(٢)بقافية تأجج كالشواظ
الثاني : أنه قطعة من النار فيها خضرة، قاله مجاهد.
الثالث : أنه الدخان، رواه سعيد بن جبير، قال رؤبة بن العجاج :
إن لهم من وقعنا أقياظاونار حرب تسعر الشواظا
الرابع : أنها طائفة من العذاب، قاله الحسن.
وأما النحاس ففيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه الصفر المذاب على رؤوسهم، قاله مجاهد، وقتادة.
الثاني : أنه دخان النار، قاله ابن عباس، قال النابغة الجعدي :
يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاساً(٣)
الثالث : أنه القتل، قاله عبد الله(٤) بن أبي بكرة.
الرابع : أنه نحس لأعمالهم، قاله الحسن.
١ هكذا جاء في الأصول وفي تفسير الثعلبي. وفي الصحاح وكتاب الوقف والابتداء لابن الأنباري أنه أمية بن خلف..
٢ في ك: فاجتمعت والتصويب من سيرة ابن هشام ١/ ٣٨٢. ومعنى اختضعت: تذللت. وقد جعل المؤلف بيت حسان هذا لأمية مع البيت الأول وليس كما ذكر..
٣ يصف الشاعر وجه محبوبته..
٤ في تفسير القرطبي١٧/ ١٧٢ عبد الرحمان وأنه قرأ "نحس" من حس يحس إذا استأصل ومنه قوله تعالى "إذ تحسنوهم بإذنه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى