الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَإِذَا انشَقَّتِ﴾ : جوابُه مقدرٌ أي : رأيت هَوْلاً عظيماً، أو كان ما كان.
قوله :﴿وَرْدَةً﴾ أي : مثلَ وَرْدَةٍ فقيل : هي الزهرة المعروفة التي تُشَمُّ، شَبَّهها بها في الحُمْرة، وأنشد :
وقيل : هي من لَوْنِ الفَرَسِ الوَرْد، وإنما أُنِّثَ لكونِ السماءِ مؤنثةً. وقال الفراء :" أراد لونَ الفرسِ الوَرْدِ، يكون في الربيع إلى الصفرة، وفي الشتاء إلى الحُمْرة، وفي اشتدادِ البَرْدِ إلى الغُبْرة، فشبَّه تلوُّنَ السماءِ بتلَوُّنِ الوَرْدَةِ من الخيل ". وقرأ عبيد بن عمير " وَرْدَةٌ " بالرفع. قال الزمخشري :" بمعنى : فَحَصَلَتْ سماءٌ وردةٌ، وهو من الكلام الذي يُسَمَّى التجريدَ، كقوله :
قوله :﴿كَالدِّهَانِ﴾ يجوز أن يكونَ خبراً ثانياً، وأَنْ يكونَ نعتاً لوردة. وأَنْ يكونَ حالاً من اسم " كانت ". وفي " الدِّهان " قولان، أحدُهما : أنه جمعُ دُهْن نحو : قُرْط وقِراط، ورُمْح ورِماح، وهو في معنى قوله :
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨].
وهو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. والثاني : أنه اسمٌ مفردٌ، فقال الزمخشري :" اسمُ ما يُدْهَنُ به كالجِزام والإِدام وأنشد :
وقال غيرُه : هو الأديمُ الأحمرُ، وأنشد للأعشى
فقوله " الحُمْرَ " يؤيِّدُ كونَه جمعاً، وقد يُقال : هو كقولِهم :" أهلك الناسَ الدينارُ الحُمْرُ والدرهمُ البِيْضُ "، إلاَّ أنَّه خِلافُ الأصلِ. وقيل : شُبِّهَتْ بالدِّهانِ، وهو الزَيْتُ لذَوْبِها ودَوَرانِها، وقيل : لبَريقِها.
قوله :﴿وَرْدَةً﴾ أي : مثلَ وَرْدَةٍ فقيل : هي الزهرة المعروفة التي تُشَمُّ، شَبَّهها بها في الحُمْرة، وأنشد :
| فلو كُنْتُ وَرْداً لَوْنُه لعَشِقْنَني | ولكنَّ ربي شانَني بسَواديا |
| فَلَئِنْ بَقِيْتُ لأَرْحَلَنَّ بِغَزْوةٍ | تَحْوِي الغنائمَ أو يموتَُ كريمُ |
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨].
وهو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. والثاني : أنه اسمٌ مفردٌ، فقال الزمخشري :" اسمُ ما يُدْهَنُ به كالجِزام والإِدام وأنشد :
| كأنَّهما مَزادَتا مُتَعَجِّلٍ | فَرِيَّانِ لَمَّا تُدْهَنا بدِهان |
| وأَجْرَدَ مِنْ كِرامِ الخَيْلِ طِرْفٍ | كأنَّ على شَواكِله دِهانا |
| يَبِعْنَ الدِّهانَ الحُمْرَ كلَّ عَشِيَّةٍ | بموسِمِ بَدْرٍ أو بسُوْقِ عُكاظِ |