البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الوردة : الشديدة الحمرة، يقال : فرد ورد، وحجرة وردة. الدهان : الجلد الأحمر. أنشد القاضي منذر بن سعد، رحمه الله :
تبعن الدهان الحمر كل عشيةبموسم بدر أو بسوق عكاظ
﴿فإذا انشقت السماء﴾ : جواب إذا محذوف، أي فما أعظم الهول، وانشقاقها : انفطارها يوم القيامة.
﴿فكانت وردة﴾ : أي محمرة كالورد.
قال ابن عباس وأبو صالح : هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون السماء مؤنثة.
وقال قتادة : هي اليوم زرقاء، ويومئذ تغلب عليها الحمرة كلون الورد، وهي النوار المعروف، قاله الزجاج، ويريد كلون الورد، وقال الشاعر :
فلو كانت ورداً لونه لعشقتنيولكن ربي شانني بسواديا
وقال أبو الجوزاء : وردة صفراء.
وقال : أما سمعت العرب تسمي الخيل الورد ؟ قال الفراء : أراد لون الفرس الورد، يكون في الربيع إلى الصفرة، وفي الشتاء إلى الحمرة، وفي اشتداد البرد إلى الغبرة، فشبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل، وهذا قول الكلبي.
﴿كالدهان﴾، قال ابن عباس : الأديم الأحمر، ومنه قول الأعشى :
وأجرد من كرام الخير طرفكأن على شواكله دهاناً
وقال الشاعر : كالدهان المختلفة، لأنها تتلون ألواناً.
وقال الضحاك : كالدهان خالصة، جمع دهن، كقرط وقراط.
وقيل : تصير حمراء من حرارة جهنم، ومثل الدهن لذوبها ودورانها.
وقيل : شبهت بالدهان في لمعانها.
وقال الزمخشري :﴿كالدهان﴾ : كدهن الزيت، كما قال :﴿كالمهل﴾ وهو دردي الزيت، وهو جمع دهن، أو اسم ما يدهن به، كالحرام والأدام، قال الشاعر :
كأنهما مزادتا متعجلفريان لما سلعا بدهان
وقرأ عبيد بن عمير : وردة بالرفع بمعنى : فحصلت سماء وردة، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد، كقوله :
فلئن بقيت لأرحلن بغزوةنحو المغانم أو يموت كريم
انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى