النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ﴾ يعني يوم القيامة.
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : وردة البستان، وهي حمراء، وقد تختلف ألوانها لكن الأغلب من ألوانها الحمرة، وبها يضرب المثل في لون الحمرة، قال عبد بني الحسحاس :
فلو كنت ورداً لونه لعشقتنيولكن ربي شانني بسواديا
كذلك تصير السماء يوم القيامة حمراء كالورد، قاله ابن بحر.
الثاني : أنه أراد بالوردة الفرس الورد يكون في الربيع أصفر وفي الشتاء أغبر، فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بالفرس(١) الورد، لاختلاف ألوانه، قاله الكلبي والفراء.
وفي قوله :﴿كَالدِّهَانِ﴾ خمسة أوجه :
أحدها : يعني خالصة، قاله الضحاك.
الثاني : صافية، قاله الأخفش.
الثالث : ذات ألوان، قاله الحسن.
الرابع : صفراء كلون الدهن، وهذا قول عطاء الخراساني، وأبي الجوزاء.
الخامس : الدهان الأديم الأحمر، قاله ابن عباس، قال الأعشى :
وأجرد من فحول الخيل طرفكأن على شواكله دهانا(٢)
وزعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة، وأنها لكثرة الحوائل وبعد المسافة ترى بهذا اللون الأزرق، وشبهوا ذلك بعروق البدن هي حمراء كحمرة الدم وترى بالحائل زرقاء، فإن كان هذا صحيحاً فإن السماء لقربها من النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها.
١ بالرجوع على اللسان وإلى تفسير القرطبي وجدت أنه لا تحريف في كلام المؤلف. انظر اللسان- ورد..
٢ الطرف: الكريم. شواكله: جوانبه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى