الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ﴾ : اختُلِفَ في هذا الضمير، فقيل : يعود على الجنات، فيقال : كيف تَقَدَّمَ تثنيةٌ ثم أُتِي بضمير جَمْع ؟
فالجوابُ : أنَّ أقلَّ الجمعِ اثنان على قولٍ، وله شواهدُ قد تقدَّم أكثرُها. وإمَّا أن يقالَ : عائدٌ على الجنات المدلولِ عليها بالجنتْين، وإمَّا أَنْ يقالَ : إنَّ كل فردٍ فردٍ له جنتان فصَحَّ أنها جناتٌ كثيرة، وإمَّا أنَّ الجنةَ تشتمل على مجالسَ وقصورٍ ومنازلَ فأطلقَ على كلِّ واحدٍ منها جنة. وقيل : يعودُ على الفُرُش. وهذا قولٌ حَسَنٌ قليلُ الكُلْفَةِ.
وقال الزمشخري :" فيهِنَّ : في هذه الآلاءِ المعدودة من الجنَّتَيْن والعينَيْن والفاكهةِ والفُرُشِ والجَنَى ". قال الشيخ :" وفيه بُعْدٌ " وكان قد اسْتَحْسَنَ الوجهَ الذي قبله. وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ الاستعمالَ أَنْ يُقال : على الفِراش كذا، ولا يقال : في الفِراش كذا إلاَّ بتكلُّف ؛ فلذلك جَمَعَ الزمخشريُّ مع الفُرُش غيرَها حتى صَحَّ له أَنْ يقولَ :" فيهن " بحرف الظرفيَّة، ولأن الحقيقةَ أنَّ الفُرُشَ يكون الإِنسانُ عليها ؛ لأنه مُستَعْلٍ عليها. وأمَّا كونُه فيها فلا يقال إلاَّ بمجازٍ. وقال الفراء :" كلُّ موضع في الجنةِ جنةٌ، فلذلك صَحَّ أَنْ يُقالَ : فيهِنَّ، والقاصِراتُ : الحابساتُ الطرفِ، أي : أعينُهُنَّ عن غيرِ أَزْواجهن. ومعناه : قَصَرْنَ ألحاظَهُنَّ على أزواجِهنَّ. قال امرؤ القيس :
وقاصراتُ الطرفِ : مِنْ إضافةِ اسم الفاعلِ لمنصوبِه تخفيفاً إذ يقال : قَصَرَ طَرْفَه على كذا. وحُذِف متعلَّقُ القَصْرِ للعلمِ به، أي : على أزواجِهِنَّ، كما تقدَّم تقريرُه. وقيل : المعنى : قاصراتٌ طَرْفَ غيرِهن عليهنَّ، أي : إذا رآهن أحدٌ لم يتجاوَزْ طرفُه إلى غيرِهنَّ.
قوله :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ هذه الجملةُ يجوز أَنْ تكونَ نعتاً لقاصِرات ؛ لأن إضافتَها لفظيةٌ، كقولِه
﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] و [ وقوله ] :
يا رُبَّ غابطِنا لو كان يَطْلُبُكمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَنْ تكونَ حالاً لتخصُّصِ النكرةِ بالإِضافة. واخْتُلِفَ في هذا الحرفِ والذي بعدَه عن الكسائيِّ : فنُقِل عنه أنَّه كان يُخَيِّرُ في ضَمِّ أيِّهما شاءَ القارىءَ. ونَقَل عنه الدُّوريُّ ضمَّ الأولِ فقط ونَقَل عنه أبو الحارث ضمَّ الثاني فقط، وهما لغتان. يُقال : طَمَثَها يَطْمِثُها ويَطْمُثُها إذا جامَعَها. وأصلُ الطَّمْثِ : الجماعُ المؤدِّي إلى خروجِ دمِ البِكْرِ، ثم أُطْلِقَ على كلِّ جِماع : طَمْثٌ، وإنْ لم يَكُنْ معه دمٌ. وقيل : الطَمْثُ دَمُ الحَيْضِ أو دمُ الجِماع. وقيل : الطَمْثُ المَسُّ الخاص. وقرأ الجحدري " يَطْمَثْهُنَّ " بفتح الميم في الحرفَيْن، وهو شاذٌّ إذ ليسَتُ عينُه ولا لامُه حرفَ حَلْقٍ. والضميرُ في " قبلَهُمْ " عائدٌ على الأزواجِ الدالِّ عليهم قولُه " قاصراتُ الطَّرْفِ " أو الدالِّ عليه " مُتَّكئين ".
فالجوابُ : أنَّ أقلَّ الجمعِ اثنان على قولٍ، وله شواهدُ قد تقدَّم أكثرُها. وإمَّا أن يقالَ : عائدٌ على الجنات المدلولِ عليها بالجنتْين، وإمَّا أَنْ يقالَ : إنَّ كل فردٍ فردٍ له جنتان فصَحَّ أنها جناتٌ كثيرة، وإمَّا أنَّ الجنةَ تشتمل على مجالسَ وقصورٍ ومنازلَ فأطلقَ على كلِّ واحدٍ منها جنة. وقيل : يعودُ على الفُرُش. وهذا قولٌ حَسَنٌ قليلُ الكُلْفَةِ.
وقال الزمشخري :" فيهِنَّ : في هذه الآلاءِ المعدودة من الجنَّتَيْن والعينَيْن والفاكهةِ والفُرُشِ والجَنَى ". قال الشيخ :" وفيه بُعْدٌ " وكان قد اسْتَحْسَنَ الوجهَ الذي قبله. وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ الاستعمالَ أَنْ يُقال : على الفِراش كذا، ولا يقال : في الفِراش كذا إلاَّ بتكلُّف ؛ فلذلك جَمَعَ الزمخشريُّ مع الفُرُش غيرَها حتى صَحَّ له أَنْ يقولَ :" فيهن " بحرف الظرفيَّة، ولأن الحقيقةَ أنَّ الفُرُشَ يكون الإِنسانُ عليها ؛ لأنه مُستَعْلٍ عليها. وأمَّا كونُه فيها فلا يقال إلاَّ بمجازٍ. وقال الفراء :" كلُّ موضع في الجنةِ جنةٌ، فلذلك صَحَّ أَنْ يُقالَ : فيهِنَّ، والقاصِراتُ : الحابساتُ الطرفِ، أي : أعينُهُنَّ عن غيرِ أَزْواجهن. ومعناه : قَصَرْنَ ألحاظَهُنَّ على أزواجِهنَّ. قال امرؤ القيس :
| مِن القاصِراتِ الطَّرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ | من الذَّرِّ فوق الإِتْبِ منها لأَثَّرا |
قوله :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ هذه الجملةُ يجوز أَنْ تكونَ نعتاً لقاصِرات ؛ لأن إضافتَها لفظيةٌ، كقولِه
﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] و [ وقوله ] :
يا رُبَّ غابطِنا لو كان يَطْلُبُكمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَنْ تكونَ حالاً لتخصُّصِ النكرةِ بالإِضافة. واخْتُلِفَ في هذا الحرفِ والذي بعدَه عن الكسائيِّ : فنُقِل عنه أنَّه كان يُخَيِّرُ في ضَمِّ أيِّهما شاءَ القارىءَ. ونَقَل عنه الدُّوريُّ ضمَّ الأولِ فقط ونَقَل عنه أبو الحارث ضمَّ الثاني فقط، وهما لغتان. يُقال : طَمَثَها يَطْمِثُها ويَطْمُثُها إذا جامَعَها. وأصلُ الطَّمْثِ : الجماعُ المؤدِّي إلى خروجِ دمِ البِكْرِ، ثم أُطْلِقَ على كلِّ جِماع : طَمْثٌ، وإنْ لم يَكُنْ معه دمٌ. وقيل : الطَمْثُ دَمُ الحَيْضِ أو دمُ الجِماع. وقيل : الطَمْثُ المَسُّ الخاص. وقرأ الجحدري " يَطْمَثْهُنَّ " بفتح الميم في الحرفَيْن، وهو شاذٌّ إذ ليسَتُ عينُه ولا لامُه حرفَ حَلْقٍ. والضميرُ في " قبلَهُمْ " عائدٌ على الأزواجِ الدالِّ عليهم قولُه " قاصراتُ الطَّرْفِ " أو الدالِّ عليه " مُتَّكئين ".