كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾؛ أي في هاتَين الجنَّتين وما حولهما من الجنانِ حورٌ غاضَّاتُ الأعيُن، قد قَصَرْنَ أطرَافَهُنَّ على أزواجِهن لا ينظُرنَ إلى غيرِهم ولا يَبغِينَ بهم بدَلاً. والطَّرْفُ: جَفْنُ العينِ، ويجوز أن يكون معنى ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي في الفُرُشِ التي بَطائِنُها من استبرقَ، وقال زيدٌ: (إنَّ الْمَرْأةَ مِنَ الْحُور الْعِينِ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: وَعِزَّ رَبي مَا أرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئاً أحْسَنَ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي زَوْجَكَ وَجَعَلَكَ زَوْجِي). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾؛ أي لم يَفْضُضْهُنَّ، والطَّمْثُ: هو النكاحُ بالتدميةِ، وامرأةٌ طَامِثَةٌ؛ أي حائضٌ، وطَمَثْتَ الجاريةَ إذا افْتَرَعتَها، والمعنى: لم يَغْشَهُنَّ ولا يُجامِعهُنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ؛ لأنَّهن خَلقَهُنَّ في الجنَّة، وَقِيْلَ: الطمثُ هو الْمَسُّ.
﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.