الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ غاضات الأعين، قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن الى غيرهم ولا يردن غيرهم، قال ابن زيد : تقول لزوجها : وعزّة ربي ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك. ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ لم يجامعهنّ ولم يفترعهنّ، وأصله من الدم، ومنه قيل للحائض : طامث، كأنه قال لم يُدمِهن بالجماع. ﴿إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾. قال مجاهد : إذا جامع الرجل ولم يسمِّ انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه فذلك قوله سبحانه :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي لم يجامعهن، ومنه قول النبي ﷺ " إذا امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة " وقال الشاعر :
دفعن اليّ لم يُطمثن قبليوهن أصح من بيض النعام
قال سهل : من أمسك طرفه في الدنيا عن اللذات عُوّض في الآخرة القاصرات، وقال ارطأة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب : هل للجن من ثواب ؟ قال : نعم، وقرأ هذه الآية، قال : فالإنسيّات للإنس والجنيّات للجنّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى