البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قاصرات الطرف : قصرت ألحاظهن على أزواجهنّ. قال الشاعر :
من القاصرات الطرف لو دب محولمن الذر فوق الأثب منها لأثرا
الطمث : دم الحيض ودم الافتضاض.
والضمير في ﴿فيهن﴾ عائد على الجنان الدال عليهن جنتان، إذ كل فرد فرد له جنتان، فصح أنها جنان كثيرة، وإن كان الجنتان أريد بهما حقيقة التثنية، وأن لكل جنس من الجن والإنس جنة واحدة، فالضمير يعود على ما اشتملت عليه الجنة من المجالس والقصور والمنازل.
وقيل : يعود على الفرش، أي فيهن معدات للاستماع، وهو قول حسن قريب المأخذ.
وقال الزمخشري : فيهن في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والجنى.
انتهى، وفيه بعد.
وقال الفراء : كل موضع من الجنة جنة، فلذلك قال :﴿فيهن﴾، والطرف أصله مصدر، فلذلك وحد.
والظاهر أنهن اللواتي يقصرون أعينهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم.
قال ابن زيد : تقول لزوجها : وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك.
وقيل : الطرف طرف غيرهن، أي قصرن عيني من ينظر إليهن عن النظر إلى غيرهن.
﴿لم يطمثهن﴾، قال ابن عباس : لم يفتضهن قبل أزواجهن.
وقيل : لم يطأهن على أي وجه.
كان الوطء من افتضاض أو غيره، وهو قول عكرمة.
والضمير في ﴿قبلهم﴾ عائد على من عاد عليه الضمير في ﴿متكئين﴾.
وقرأ الجمهور : بكسر ميم يطمثهن في الموضعين ؛ وطلحة وعيسى وأصحاب عبد الله وعليّ : بالضم.
وقرأ ناس : بضم الأول وكسر الثاني، وناس بالعكس، وناس بالتخيير، والجحدري : بفتح الميم فيهما، ونفي وطئهن عن الإنس ظاهر وأما عن الجن، فقال مجاهد والحسن : قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذ لم يذكر الزوج الله تعالى، فنفى هنا جميع المجامعين.
وقال ضمرة بن حبيب : الجن في الجنة لهم قاصرات الطرف من الجن نوعهم، فنفي الافتضاض عن البشريات والجنيات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى