زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فِيهِنَّ قَاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قد شرحناه في [الصافات: ٤٨].
وفي قوله :﴿فيهن﴾ قولان :
أحدهما : أنها تعود إلى الجنتين وغيرهما مما أعد لصاحب هذه القصة، قاله الزجاج.
والثاني : أنها تعود إلى الفرش، ذكره علي بن أحمد النيسابوري.
قوله تعالى :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ قرأ الكسائي بضم الميم، والباقون بكسرها، وهما لغتان : يَطمِث ويطمُث، مثل يعكِف ويعكُف. وفي معناه قولان :
أحدهما : لم يقتضضهن ؛ والطمث : النكاح بالتدمية، ومنه قيل للحائض : طامث، قاله الفراء.
والثاني : لم يمسسهن ؛ يقال : ما طمث هذا البعير حبل قط، أي : ما مسه، قاله أبو عبيدة، قال مقاتل : وذلك لأنهن خلقن من الجنة ؛ فعلى قوله، هذا صفة الحور. وقال الشعبي : هن من نساء الدنيا لم يمسسهن مذ أنشئن خلق. وفي الآية دليل على أن الجنيّ يغشى المرأة كالإنسيّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى