الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال ﴿فيهن قاصرات الطرف﴾ [ ٥٥ ] أي : في الفرش. وفي(١) بمعنى على، والمعنى : على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى : في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف. فلذلك(٢) جمع " فيهن " ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع " قيهن " على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل(٣) لأوليائه على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى :﴿يدخلون الجنة﴾(٤). ثم قال ﴿جنات عدن﴾(٥)، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات. وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية/، كما قال ﴿فقد صغت قلوبكما﴾(٦) وله نظائر تقدم(٧) ذكرها.
وقال(٨) الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فيهن﴾(٩). ومعنى ﴿قاصرات الطرف﴾ أي : قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. قال ابن زيد : لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء : وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك(١٠).
يقال قصره : إذا حبسه(١١). فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن(١٢) عن جميع الرجال إلا من أزواجهن(١٣).
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكارا(١٤)، ودليل هذا قوله ﴿لم يطمثهن إنس﴾(١٥) يعني في الدنيا لم يدمهن، لم(١٦) يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها(١٧) يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض : طامث(١٨).
وقال غير الفراء يقال(١٩) طمثها : إذا وطئها(٢٠) على أي الوجوه كان(٢١). قال عكرمة : لم يطمثهن : لم ينكحهن(٢٢)، والطمث : الجماع(٢٣).
قال ابن عباس : لم يطمثهن، لم يدمهن(٢٤)، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهدا قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه(٢٥).
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله ( ضمرة بن حبيب )(٢٦).
وهذه الآية أيضا تدل على أن الجن يطئون.
١ ح: "وقيل"..
٢ ح: "فكذلك" وهو تحريف..
٣ ساقط من ع..
٤ النساء ١٢٣..
٥ الرعد: ٢٥..
٦ التحريم: ٤..
٧ ع: "قد تقدم"..
٨ ع: "قال"..
٩ انظر: معاني الفراء ٣/١٢٠ والبحر المحيط ٨/١٩٨..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٧/٨٧، واللسان ٣/٩٨..
١١ انظر: الصحاح ٢/٧٩٤، واللسان ٣/٩٨..
١٢ ع: "نظرهن"..
١٣ انظر: العمدة ٢٩٣..
١٤ وهو قول ابن عباس في التفسير القيم ٤٦١..
١٥ "أنس قبلهم ولا جان"..
١٦ ع: "أي"..
١٧ ح: "أطمثها"..
١٨ انظر: العمدة ٢٩٣، ومعاني الفراء ٣/١١٩، والتفسير القيم ٤٦٠، وتفسير القرطبي ١٧/١٨١، وتفسير الغريب ٤٤٢..
١٩ ع: "يقول"..
٢٠ ع: "وطاها" وهو تحريف..
٢١ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٨١..
٢٢ ع: "يجامعهن"..
٢٣ انظر: الدر المنثور ٧/٧١١..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٧/٨٧..
٢٥ انظر: تفسير مجاهد ٦٣٩ وجامع البيان ٢٧/٨٨، والتفسير القيم ٤٦١ وتفسير القرطبي ١٧/١٨١ والدر المنثور ٧/٧١١..
٢٦ ح: "صمرة بن خبيب" وهو تحريف. وهو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي: بضم الزاي أو عتبة الحمصي، ثقة من الرابعة، مات سنة ثلاثين. انظر: تقريب التهذيب ١/٣٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى