الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ : آيةُ وَعْدٍ وبَسْطٍ لنفوسِ جميعِ المؤمنين ؛ لأَنَّها عامَّةٌ ؛ قال ابن المُنْكَدِرِ، وابن زيد، وجماعةٍ من أهْلِ العلم : هي لِلْبَرِّ والفاجر، والمعنى : أَنَّ جزاءَ مَنْ أحْسَنَ بالطاعةِ أَنْ يُحْسَنَ إليه بالتنْعِيمِ، وحكى النَّقَّاشُ أَنَّ النبيَّ ﷺ فَسَّرَ هذه الآية :" هَلْ جَزَاءُ التَّوْحِيدِ إلاَّ الجَنَّةُ ".
( ت ) : ولو صَحَّ هذا الحديثُ، لوجَبَ الوقوفُ عنده، ولكنَّ الشأن في صِحَّتِهِ، قال الفخر : قوله تعالى :﴿هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ فيه وجوهٌ كثيرةٌ، حتى قيل : إنَّ في القرآن ثلاثَ آيات، في كل واحدة منها مائةُ قَوْلٍ، إحداها : قوله تعالى :﴿فاذكروني أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وثانيتُهَا :﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] وثالثتها :﴿هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ ولنذكر الأشهر منها والأقرب :
أما الأشهر فوجوه.
أحدها : هل جزاء التوحيدِ إلاَّ الجنةُ، أي : هل جزاءُ مَنْ قال : لا إله إلا اللَّه إلاَّ دخولُ الجَنَّةِ.
ثانيها : هل جزاءُ الإحسان في الدنيا إلاَّ الإحسانُ في الآخرة.
ثالثها : هل جزاء مَنْ أحسنَ إليكم بالنعم في الدنيا إلاَّ أَنْ تَحْسِنُوا له العبادَةَ والتقوى.
وأمَّا الأقرب فهو التعميم، أي : لأنَّ لفظ الآية عامٌّ، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى