التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم عادت الصورة الكريمة إلى الحديث عن أحوال بعض النفوس البشرية فى حالتى العسر واليسر، فقال - تعالى - :﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً﴾ من صحة أو غنى أو أمان ﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ أى : فرحوا بها فرح البطر الأشر، الذى لا يقابل نعم الله - تعالى - بالشكر، ولا يستعملها فيما خلقت له.
فالمراد بالفرح هنا : الجحود والكفران للنعم، وليس مجرد السرور بالحصول على النعم.
﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ شدة أو مصيبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أى : بسبب شؤم معاصيهم، وإهمالهم لشكر الله - تعالى - على نعمه ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ أى : أسرعوا باليأس من رحمة الله، وقنطوا من فرجه، واسودت الدنيا فى وجوههم، شأن الذين لا يعرفون سنن الله - تعالى - فى خلقه، والذين يعبدون الله على حرف، فهم عند السراء جاحدون مغرورون.. وعند الضراء قانطون يائسون.
وعبر - سبحانه - فى جانب الرحمة بإذا، وفى جانب المصيبة بأن، للإِشعار بأن رحمته - تعالى - بعباده متحققة فى كل الأحوال. وأن ما ينزل بالناس من مصائب، هو بسبب ما اجترحوه من ذنوب.
ونسب - سبحانه - الرحمة إلى ذاته فقال :﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً﴾ دون السيئة فقد قال :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ لتعليم العباد الأدب مع خالقهم - عز وجل - وإن كان الكل بيده - سبحانه - وبمشيئته، وشبيه بهذا قوله - تعالى - :﴿وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ والتعبير بإذا الفجائية فى قوله ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾، للإِشارة إلى سرعة يأسهم من رحمة الله - تعالى حتى ولو كانت المصيبة هينة بسيرة، وذلك لضعف يقينهم وإيمانهم. إذ القنوط من رحمة الله، يتنافى مع الإِيمان الحق.
فالمراد بالفرح هنا : الجحود والكفران للنعم، وليس مجرد السرور بالحصول على النعم.
﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ شدة أو مصيبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أى : بسبب شؤم معاصيهم، وإهمالهم لشكر الله - تعالى - على نعمه ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ أى : أسرعوا باليأس من رحمة الله، وقنطوا من فرجه، واسودت الدنيا فى وجوههم، شأن الذين لا يعرفون سنن الله - تعالى - فى خلقه، والذين يعبدون الله على حرف، فهم عند السراء جاحدون مغرورون.. وعند الضراء قانطون يائسون.
وعبر - سبحانه - فى جانب الرحمة بإذا، وفى جانب المصيبة بأن، للإِشعار بأن رحمته - تعالى - بعباده متحققة فى كل الأحوال. وأن ما ينزل بالناس من مصائب، هو بسبب ما اجترحوه من ذنوب.
ونسب - سبحانه - الرحمة إلى ذاته فقال :﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً﴾ دون السيئة فقد قال :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ لتعليم العباد الأدب مع خالقهم - عز وجل - وإن كان الكل بيده - سبحانه - وبمشيئته، وشبيه بهذا قوله - تعالى - :﴿وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ والتعبير بإذا الفجائية فى قوله ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾، للإِشارة إلى سرعة يأسهم من رحمة الله - تعالى حتى ولو كانت المصيبة هينة بسيرة، وذلك لضعف يقينهم وإيمانهم. إذ القنوط من رحمة الله، يتنافى مع الإِيمان الحق.