محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أي نعمة من صحة وسعة ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ أي بطرا وفخرا، لا حمدا وشكرا ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي شدة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي من المعاصي والآثام ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ أي ييأسون من روح الله. قال : هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا من عصمه الله تعالى ووفقه. فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر وقال (١) :﴿ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور﴾ أي يفرح في نفسه، يفخر على غيره. وإذا أصابته شدة وقنط وأيس أن يحصل بعد ذلك خير بالكلية. قال الله تعالى (٢) :﴿إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾ أي : صبروا في الضراء وعملوا الصالحات في الرخاء. كما ثبت في ( الصحيح ) (٣) :( عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له. إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له ).
١ (١١ هود ١٠)..
٢ (١١ هود ١١)..
٣ أخرجه مسلم في: ٥٣ – كتاب الزهد والرقائق، حديث رقم ٦٤ (طبعتنا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى